المشينة، التي تمثل صفعة قوية في وجه كل من يجادل في الحق بعدما تبين.
وإن الإحصائيات الواقعية في كل البلاد التي فيها الاختلاط ناطقة بل صارخة بخطر الاختلاط على الدنيا والدين، لخصها العلامة أحمد وفيق باشا العثماني، الذي كان سريع الخاطر، حاضر الجواب عندما سأله بعض عُشَرائه من رجال السياسة في أوربا، في مجلس بإحدى تلك العواصم قائلًا: «لماذا تبقى نساء الشرق محتجبات في بيوتهن مدى حياتهن، من غير أن يخالِطْنَ الرجال، ويغْشَيْنَ مجامِعَهُم؟»، فأجابه في الحال قائلًا: «لأنهن لا يرغَبْنَ أنْ يَلِدْنَ من غيرِ أزواجهن».وكان هذا الجواب كصَبِّ ماء بارد على رأس هذا السائل، فسكت على مضض كأنه ألقم الحجر» (١).
ونستطيع - بكل قوة - أن نجزم بحقيقة لا مراء فيها، وهي أنك إذا وقفت على جريمة فيها نُهِش العرضُ، وذُبِح العفافُ، وأهدِرَ الشرف، ثم فتشت عن الخيوط الأولى التي نسجت الجريمة، وسهَّلت سبيلها، فإنك حتمًا ستجد أن هناك ثغرة حصلت في الأسلاك الشائكة التي وضعتها الشريعة الإسلامية بين الرجال والنساء.
ومن خلال هذه الثغرة دخل الشيطان! وصدق الله العظيم: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾ (النساء: ٢٧ - ٢٨) (٢).
٢٦ - قال فضيلة الشيخ أحمد نصار، رئيس البعثة الأزهرية في الكويت سابقًا:
«قد رأينا وسمعنا وقرأنا الكثير عن أثر الاختلاط في الجامعات الشرقية والغربية
_________________
(١) الفتن للشيخ أحمد عز الدين البيانوني - ﵀ - (ص٢١٤).
(٢) عودة الحجاب (٣/ ٥٩)، وخاتمة رسالة (صيحة تحذير وصرخة نذير).
[ ١ / ١٣٦ ]
على السواء، وفي المجتمعات المسلمة وغير المسلمة، وأثره في القيم الخلقية والروحية، وما بذره من بذور التمرد على المبادئ السلمية، والتحلل من كل فضيلة، وما تركه من أسمى وحسرة في نفوس كثير من الأفراد والأسر.
وإذا كان الإسلام يحرم ذهاب المرأة إلى المسجد للصلاة إذا خيفت الفتنة، رغم ثيابها المسدلة، وتمسكها بالحشمة والوقار، والعزلة في المسجد عند الصلاة، فكيف ينادي في وقتنا هذا باختلاط المراهقين والشباب من الجنسين، في مرحلة التعليم الجامعي ونحوه، بحجة الحرية، والاقتصاد في النفقات، والتآلف بين الفتى والفتاة، والبعد عن التزمت والتخلف؟!
فلنحذر الأفكار المستوردة التي لا تتمشى مع ديننا وأخلاقنا، ولنحكم ديننا وعقلنا في مثل تلك الأمور الخطيرة التي تُقَوِّضُ ما بقي لنا من قيم، ولنتق الله في أنفسنا، ولا ننخدع بمثل تلك الصيحات، حفاظًا على تماسك الأسرة المسلمة وشرفها، وتقدم بلادنا ونهضتنا، ورفعة الإسلام وعزته» (١).
_________________
(١) باختصار من (حكم الإسلام في الاختلاط)، إعداد جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت، ١٣٨٩هـ ١٩٦٩م، مؤسسة نور الإسلام: www.islamlight.net.
[ ١ / ١٣٧ ]