الرعية لئلا يصيبكم ما أصاب من قبلكم من التدهور في الأخلاق والوقوع في الهوة السحيقة التي وقع فيها المتساهلون في أمر الأمة، إنها لفتنة عظيمة تجلب غضب الرب بقول النبي - ﵌ -: «إِنَّ اللهَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِىَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللهُ» (١).
فإذا استهان العبد بأوامر الله وأتى ما نهى عنه أذاقه الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة؛ قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ (٢٥)﴾ (الأنفال:٢٥). وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾ (النور:١٩) (٢).
٢٩ - قال فضيلة الشيخ عبد الله القلقيلي مفتي المملكة الأردنية سابقًا:
«إن اختلاط الطلاب والطالبات في الدراسة الجامعية - ذلك الاختلاط الذي يكون بجلوس الطالب إلى جانب الطالبة في المقاعد التي يستمع فيها الطلاب الدروس، وفي الساحات - والذي يتمكن فيه الطلاب من خلوة بعضهم ببعض.
هذا الاختلاط مما لا يبيحه الشرع الإسلامي بل يحظره، وينكره، وذلك لما يؤدي إليه من الفساد وذهاب الفضائل وهتك الحرمات وانمحاء الآداب ومس الكرامات كما أنه يؤدي إلى امتناع الطلاب عن الدرس والجد في سبيل كسب العلوم والمعارف والانقياد إلى هوى النفس، وذلك مما لا نزاع فيه ولا ينكره إلا كل مكابر للباطل منقاد ومناصر، وإن ما كان كذلك فإن الشرع الإسلامي يمنعه ويحاربه ويمقته.
كما أنه من المعلوم من الإسلام أن من قواعده سد الذرائع إلى الشرور والمفاسد،
_________________
(١) رواه البخاري ومسلم.
(٢) باختصار من (حكم الإسلام في الاختلاط)، إعداد جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت، ١٣٨٩هـ ١٩٦٩م، مؤسسة نور الإسلام: www.islamlight.net.
[ ١ / ١٢٨ ]
ولهذا نرى أن الشريعة الحكيمة منعت الاختلاط بين النساء والرجال حتى في المساجد في حضور الجماعات فحظرت أن تقف النساء في الصلاة إلى جانب الرجال مختلطًا بعضهم ببعض.
وكان الترتيب الشرعي هكذا أن الرجال يكونون خلف الإمام مباشرة ثم الصبيان ثم النساء (١).
وإن الاختلاط بين الطلاب والطالبات على ما وصفنا فيه ما هو من أعظم الزلات وأكثر الآثام والمنكرات وهو ما يؤدي إلى مقارفة الفاحشات.
كما أن في الاختلاط من الذرائع التي تؤدي إلى الفاحشة تكرار النظر وهو مما لا ينازع في خطره ولهذا عده النبي - ﵌ - من الزنى كما في الحديث: «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ» (٢).
وبهذا يتبين جليًّا بما أوردنا من أدلة عديدة تعطي حكمًا أن الاختلاط بين الطلاب والطالبات في الجامعات والمدارس الأخرى التي يكون الطلاب فيها في حدود المراهقين والمراهقات على ما هو معروف به وعلى غير حد، هذا الاختلاط يحظره الشرع الإسلامي وفي هذه النصوص ما يشمل كل ضروبه في الحظر والمنع كمثل النظر والملاصقة والخلوة» (٣).
_________________
(١) حديث أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﵌ - «أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الرِّجَالَ قُدَّامَ الْغِلْمَانِ، وَالْغِلْمَانَ خَلْفَهُمْ، وَالنِّسَاءَ خَلْفَ الْغِلْمَانِ»، رواه الإمام أحمد وغيره، وضعفه الألباني والأرنؤوط، وانظر هامش ص:١٠٦
(٢) رواه الإمام أحمد وغيره بهذا اللفظ، وصححه الألباني والأرنؤوط.
(٣) باختصار من (حكم الإسلام في الاختلاط)، إعداد جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت، ١٣٨٩هـ ١٩٦٩م، مؤسسة نور الإسلام: www.islamlight.net.
[ ١ / ١٢٩ ]