غَيْرُ أُولِي الإِْرْبَةِ مِنَ الرِّجَال حُكْمُهُمْ فِي النَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ كَحُكْمِهِمْ فِي النَّظَرِ إِلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِمْ، وَهُوَ جَوَازُهُ إِلَى مَوَاضِعِ الزِّينَةِ مِنْهُنَّ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ (النور: ٣١)، وَالْعَطْفُ بَـ (أَوْ) يُفِيدُ التَّسَاوِيَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَلَهُمُ النَّظَرُ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا مِنَ النِّسَاءِ لِلْحَاجَةِ، وَهُوَ الْوَجْهُ وَالرَّقَبَةُ وَالْيَدُ وَالْقَدَمُ وَالسَّاقُ وَالرَّأْسُ، وَقِيل: لَيْسَ لَهُمُ النَّظَرُ إِلاَّ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
وَالإِْرْبَةُ هِيَ حَاجَةُ الرِّجَال إِلَى النِّسَاءِ وَمَيْلُهُمْ إِلَيْهِنَّ، وغَيْرُ أُولِي الإِْرْبَةِ مِنَ الرِّجَال هُمْ كُل مَنْ ذَهَبَتْ شَهْوَتُهُ لِكِبَرٍ أَوْ عُنَّةٍ أَوْ مَرَضٍ لاَ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَالْخَصِيُّ وَالْمُخَنَّثُ الَّذِي لاَ شَهْوَةَ لَهُ (١).
قَال الْقُرْطُبِيُّ: «﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ أَيْ غَيْرِ أُولِي الْحَاجَةِ، وَاخْتَلَفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾، وَالاِخْتِلاَفُ كُلُّهُ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى
_________________
(١) المغني (٧/ ٤٩٢، ٤٦٣).
[ ١ / ٤٦ ]
وَيَجْتَمِعُ فِيمَنْ لاَ فَهْمَ لَهُ وَلاَ هِمَّةَ يَنْتَبِهُ بِهَا إِلَى أَمْرِ النِّسَاءِ» (١).