١) الأصل جواز اختلاط النساء بمحارمهن، وكذلك الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء (١)، ومن كان نحوهم، ما دام جانب الفتنة مأمونًا.
٢) اجتماع الرجال والنساء في المسجد الواحد لأداء فريضة أو عبادة، كما هو الحال منذ صدْرِ الإسلام وحتى يومنا هذا، في المساجد الثلاثة التي تُشدّ إليها الرحال وغيرِها، وقد كانت النساء يشهدن الصلاة مع النبيّ ص في المسجد، ولم يَنْهَ عن ذلك، كما لم يأمر بضرب حاجزٍ بين صفوف الرجال وصفوف النساء.
_________________
(١) قال تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (النور: ٣١) أي: الأطفال الذين دون التمييز، فإنه يجوز نظرهم للنساء الأجانب، وعلل تعالى ذلك، بأنهم لم يظهروا على عورات النساء، أي: ليس لهم علم بذلك، ولا وجدت فيهم الشهوة بعدُ، ودل هذا أن المميز تستتر منه المرأة، لأنه يظهر على عورات النساء. (تفسير السعدي، ص ٥٦٦ - ٥٦٧).
[ ١ / ٧٢ ]
٣) الدخول على المخطوبة ورؤيتها مع وجود المحرم، فقد رخص الإسلام في ذلك.
٤) ما يكون من وراء حجاب كما هو الحال في الدائرة التلفزيونية المعمول به في جامعات وكليات البنات في السعودية.
٥) إذا بعدت أنظار الرجال عن النساء والعكس وصعب التحرز مما فوق ذلك.
٦) يجوز اختلاط النساء بالرجال غير المحارم لحاجة مع وجود محرم، وفق ضوابط تُؤمن معها الفتنة، تختلف باختلاف الحال والمقام.
ولعل من أدلة جوازه لحاجة مع وجود محرم حديث ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ - ﵌ -: «لاَ تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلاَّ مَعَ ذِى مَحْرَمٍ، وَلاَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ».
فَقَالَ رَجُلٌ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِى جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِى تُرِيدُ الْحَجَّ؟».فَقَالَ «اخْرُجْ مَعَهَا» (رواه البخاري ومسلم).
ويشترط لجواز الاختلاط على هذا النحو شروط:
- أن لا تكون هناك خلوة بين الرجل والمرأة.
- استفراغ الجهد في المباعدة بين الرجال والنساء قدر الإمكان، إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
- أن يكون حضور المرأة لحاجة يشق عليها تركها وتكون الحاجة طارئة ينتهي الحضور بزوالها (١).
- أن يخلو من النظر إلى مالا يجوز النظر إليه.
- أن يكون الكلام على قدر الحاجة، وأن لا تتكسر المرأة في الكلام وتخضع فيه.
- أن يخلو من إزالة الحواجز بين الجنسين حتى يتجاوز الأمر حدود الأدب
_________________
(١) فيُقَدّر الأمر بقدر الحاجة فإذا انتهت رجع الأمر إلى الأصل وهو المباعدة. (د/ياسر).
[ ١ / ٧٣ ]
ويدخل في اللهو والعبث كالاختلاط الذي يحدث في الأعراس.
- أن يخلو من مس أحد الجنسين الآخر.
- أن يخلو من تلاصق الأجسام عند الاجتماع.
- أن لا تظهر المرأة على حالة تثير الرجال من تعطر واستعمال لأدوات الزينة.
- أن يخلو من تبرج المرأة وكشف ما لا يجوز لها كشفه فتكون المرأة مستترة بالحجاب الشرعي الساتر لجميع جسدها، ومنه الوجه والكفان (١).
قال الشيخ بكر أبو زيد - ﵀ -: «ونقول لكل مؤمن ومؤمنة: فيما هو معلوم من الشرع المطهر، وعليه المحققون، أنه ليس لدعاة السفور دليل صحيح صريح، ولا عمل مستمر من عصر النبي - ﵌ - إلى أن حدث في المسلمين حادث السفور في بدايات القرن الرابع عشر، وأن جميع ما يستدل به دعاة السفور عن الوجه والكفين لا يخلو من حال من ثلاث حالات:
١ - دليل صحيح صريح، لكنه منسوخ بآيات فرض الحجاب كما يعلمه مَن حقق تواريخ الأحداث، أي قبل عام خمس من الهجرة، أو في حق القواعد من النساء، أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء.
٢ - دليل صحيح لكنه غير صريح، لا تثبت دلالته أمام الأدلة القطعية الدلالة من الكتاب والسنة على حجب الوجه والكفين كسائر البدن والزينة، ومعلوم أن رد المتشابه إلى المحكم هو طريق الراسخين في العلم.
_________________
(١) انظر: لزوم الصراط في الرد على من أباح الإختلاط لخالد سعود البليهد، واقع الاختلاط وفن المواجهة د. سناء محمود عابد الثقفي.
[ ١ / ٧٤ ]
٣ - دليل صريح لكنه غير صحيح، لا يُحتج به، ولا يجوز أن تعارض به النصوص الصحيحة الصريحة، والهدي المستمر من حجب النساء لأبدانهن وزينتهن، ومنها الوجه والكفان.
هذا مع أنه لم يقل أحد في الإسلام بجواز كشف الوجه واليدين عند وجود الفتنة ورقة الدين، وفساد الزمان، بل هم مجمعون على سترهما، كما نقله غير واحد من العلماء.
وهذه الظواهر الإفسادية قائمة في زماننا، فهي موجبة لسترهما، لو لم يكن أدلة أخرى.
وإن من الخيانة في النقل نسبةَ هذا القول إلى قائل به مطلقًا غير مقيد، لتقوية الدعوة إلى سفور النساء عن وجوههن في هذا العصر، مع ما هو مشاهد من رقة الدين والفساد الذي غَشِيَ بلاد المسلمين.
والواجب أصلًا هو ستر المرأة بدنها وما عليه من زينة مكتسبة، لا يجوز لها تعمد إخراج شيء من ذلك لأجنبي عنها، استجابةً لأمر الله سبحانه وأمر رسوله - ﵌ -، وهدي الصحابة مع نسائهم، وعمل المسلمين عليه في قرون الإسلام المتطاولة. والحمد لله رب العالمين» (١).
ومن أوضح الأدلة التي ذكرها الشيخ بكر أبو زيد - ﵀ - على وجوب ستر المرأة المسلمة لوجهها وكفيها عند الرجال الأجانب:
الرخصة للقواعد من النساء بوضع الحجاب، وأن يستعففن خير لهن؛ قال تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠)﴾ (النور: ٦٠).
_________________
(١) حراسة الفضيلة (ص ٦٨ - ٦٩).
[ ١ / ٧٥ ]