جاء عند النسائي عن أبي ذر - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: «أنه قام بآية حتى أصبح: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة:١١٨]» (^٢).
وجاء عن تميم الداري - ﵁ - أنه كرر آية حتى أصبح، وهي قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية:٢١] (^٣).
_________________
(١) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (١٤/ ٢٣٨).
(٢) أخرجه النسائي (٢/ ١٧٧) رقم (١٠١٠)، وابن ماجه (١/ ٤٢٩) رقم (١٣٥٠)، والحاكم (١/ ٣٦٧) رقم (٨٧٩)، وقال: «حديث صحيح، ولم يخرجاه». قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٥٩): «إسناد صحيح رجاله ثقات».
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٤) رقم (٨٣٧٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٥٠) رقم (١٢٥٠)، وجميع رجال سند الأثر ثقات إلا حصين بن عبد الرحمن، فإنه ثقة، تغير حفظه في الآخر.
[ ٣٦ ]
وجاء عن أسماء - ﵂ - أنها كررت: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور:٢٧] (^١).
والذي يظهر لي - والله أعلم - أنَّ هذا خاصٌّ بصلاة المرء وحده، أما في صلاة الإمام بالناس فلم أجد دليلًا يدل على مشروعية ذلك، ولم أجد ما يدل على أن النبي - ﷺ - فعل ذلك في صلاة جماعة، وقد يتأكد المنع من ذلك لمن يتطرق إليه الرياء بسبب ذلك؛ لأنَّ تَكرارَ الآيات طريق إلى التباكي والبكاء، وهذا مما ينبغي أن يدفعه الإنسان في العلانية دون السر، وهو هدي السلف كما سيتبين لنا في مسألة: هل المشروع طلب الخشوع أو دفعه؟