الأفضل للإمام أن يقرأ من حفظه؛ لأنه أدعى للخشوع، وأحفظ لهيئة الصلاة من الحركة الكثيرة، ولكن إذا احتاج إلى القراءة من المصحف لضعف حفظه فلا بأس.
وقد ثبت عن عائشة - ﵂ -، «أَنَّهَا كَانَ يَؤُمُّهَا غُلَامُهَا ذَكْوَانُ فِي المصْحَفِ فِي رَمَضَانَ» (^١).
_________________
(١) = طاووس، عن ابن عباس. وقال أبو نعيم: «غريب من حديث مسعر، لم يروه عنه مرفوعًا موصولًا إلا إسماعيل». والمحفوظ في هذا الحديث الإرسال كما بَيَّن ذلك الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٨٤)، والبزار في مسنده (٣/ ٩٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٨٣).
(٢) أخرجه البخاري تعليقًا (١/ ١٤٠)، وأخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص (٤٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٥٩) من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة - ﵂ - =
[ ٣٤ ]
وسئل الإمام أحمد - ﵀ -: هل يؤم في المصحف في شهر رمضان؟ فقال: «ما يعجبني، إلا أن يُضطروا إلى ذلك، فليس به بأس» (^١).
وقال أبو داود: «سمعت أحمد سُئل عن الرجل يؤم في شهر رمضان في المصحف؟ فرخص فيه» (^٢).
وقد سئل شيخنا ابن باز - ﵀ - عن ذلك، فأجاب: «إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس، مثل التراويح، والقيام في رمضان، لا حرج، وإذا كان الإنسان يقرأ عن ظهر قلب؛ يكون أخشع، إذا تيسر له ذلك» (^٣).
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: «القراءة بالمصحف في صلاة التراويح لا بأس بها؛ إذا كان الإمام غير حافظ، وقد ثبت ذلك عن جماعة من السلف» (^٤).
وأما متابعة المأموم للإمام من المصحف:
فهذا غير مشروع، إلا للحاجة، «بل لو قيل بكراهيته لكان له وجه؛ لأن ذلك يؤدي إلى حركة لا حاجة إليها، فالإنسان يتحرك
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٣٩٤) رقم (٣٨٢٥)، وابن أبي داود في المصاحف أيضًا ص (٤٥٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٦) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة - ﵂ -.
(٢) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٢/ ٧٥٩).
(٣) مسائل الإمام أحمد ص (٩١).
(٤) فتاوى نور على الدرب لابن باز (٨/ ٢٤٦)، وينظر: مجموع الفتاوى له (١١/ ١١٧).
(٥) فتاوى اللجنة الدائمة (٦/ ٨٧)، السؤال الرابع من الفتوى رقم (١٦٣٩٦).
[ ٣٥ ]
لفتح المصحف، وإغلاقه، وحمله، وتفوته سنة وضع اليدين على الصدر، ويكون منه حركة بصرية كثيرة؛ لأن عينيه تجول في الصفحات؛ ولهذا ذهب بعض العلماء إلى بطلان صلاة الإنسان إذا قرأ من المصحف، والصحيح أن الصلاة لا تبطل، لكن لا شك أن متابعة الإمام في المصحف إذا لم يكن هناك حاجة مكروه، أما لو كان الإمام محتاجًا إلى من يتابعه لكونه ضعيف الحفظ فطلب من أحد المصلين أن يتابعه ليقرأ عليه إن أخطأ، فإن ذلك لا بأس به» (^١).