جاء عند ابن أبي شيبة من طريق أيوب، عن نافع: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ لا يَقْنُت إِلا فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ» (^٣).
وقال الزُّهْري - ﵀ -: «لا قُنُوتَ فِي السَّنَة كُلِّها إِلَّا فِي النِّصف الآخِرِ مِنْ رمضانَ» (^٤).
وقال أبو داود - ﵀ -: «قلت لأحمد: القنوت في الوتر السَّنَة كلها؟ قال: إن شاء، قلت: فما تختار أنت؟ قال: أما أنا فلا أقنت إلا في النصف الباقي، إلا أن أصلي خلف إمام يقنت فأقنت معه» (^٥).
_________________
(١) زاد المعاد (١/ ٣٢٣).
(٢) صلاة الوتر لابن نصر المروزي ص (٩١)، ومختصر كتاب الوتر للمقريزي ص (١١٩).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٩٨) رقم (٦٩٣٢).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ١٢١) رقم (٤٩٩٥).
(٥) مسائل الإمام أحمد ص (٩٥).
[ ٤٦ ]
وقيل: يُقنت في الوتر في جميع رمضان دون بقية السَّنة.
وقيل: يُقنت في وتر السَّنة كلها.
والأمر في هذا واسع «إن شاء فعله، وإن شاء تركه فإن قنت في جميع الشهر فقد أحسن، وإن قنت في النصف الأخير فقد أحسن، وإن لم يقنت بحال فقد أحسن» (^١).
وإن قيل بأن المشروع الفعل أحيانًا والترك أحيانًا فهو جيد.
قال شيخنا ابن باز - ﵀ -: «القنوت سُنَّة في الوتر، وإذا تركه في بعض الأحيان فلا بأس» (^٢).
وقال شيخنا ابن عثيمين - ﵀ -: «إذا قنت أحيانًا فهو خير، وإذا ترك أحيانًا فهو خير» (^٣).
قال ابن سَحْمان:
ولا تَقْنُتَنْ في كلِّ وترِك يا فَتى فتجعلَه كالواجبِ المتأَكِّد
وَكُنْ قانتًا حينًا وحينًا فتارِكًا لذلك تسعدْ بالدَّليل وتهتَد
_________________
(١) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢٢/ ٢٧١).
(٢) مجموع فتاوى ابن باز (٣٠/ ٣٢).
(٣) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (١٤/ ١٧٦).
[ ٤٧ ]
ففعلٌ وتركٌ سُنَّةٌ وكلاهما أَتتْ عن رسولِ اللهِ إِن كنتَ مقتد