تسمية صلاة التراويح
التراويح: على وزن (تفاعيل)، وهي من صيغ منتهى الجموع، ومفردها: ترويحة، وهي: المرة الواحدة من الراحة، مشتقة من الفعل رَوَّح يروِّح ترويحًا، يُقال: رَاوحَ بين رجليه: إذا قام على إحداهما مرة، وعلى الأخرى مرة (^١).
وأصل هذه المادة يدل على الفسحة والسعة، قال ابن فارس: «الراء والواو والحاء: أصل كبير مطرد، يدل على سَعَة وفُسحة واطِّرَاد» (^٢).
والتراويح في الاصطلاح، هي: صلاة القيام جماعة في ليالي رمضان بعد صلاة العشاء (^٣).
_________________
(١) ينظر: الصحاح للجوهري (١/ ٣٧٠)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٢٧٤)، لسان العرب (٢/ ٤٦٢، ٤٦٦).
(٢) مقاييس اللغة (٢/ ٤٥٤).
(٣) ينظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٢٦٨)، شرح النووي على مسلم (٦/ ٣٩).
[ ١٣ ]
وسُمِّيت بهذا الاسم؛ لأنَّ السلف أوَّل ما اجتمعوا عليها كانوا يطيلون القيام، ويستريحون بين كل تسليمتين (^١).
وقد روى البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن المغيرة بن زياد الموْصِلِيِّ، عن عطاء، عن عائشة - ﵂ -، قالت: «كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي اللَّيْلِ، ثُمَّ يَتَرَوَّحُ، فَأَطَالَ حَتَّى رَحِمْتُهُ، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟».
قال البيهقي: «وقوله: (ثُمَّ يَتَرَوَّحُ) إنْ ثبت؛ فهو أصل في تَرَوُّح الإمام في صلاة التراويح» (^٢).
_________________
(١) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٥٠)، كفاية النبيه لابن الرفعة (٣/ ٣٣١)، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب لخليل المالكي (٢/ ٩٧).
(٢) السنن الكبرى (٢/ ٧٠٠) رقم (٤٢٩٤)، وقال البيهقي: «تفرد به المغيرة بن زياد، وليس بالقوي»، وهو ممن لا يحتمل تفرده.
[ ١٤ ]