ما يقال بين تسليمات التراويح
لم يثبت عن النبي - ﷺ -، ولا عن أحد من السلف الصالح، تخصيصُ ما بين تسليمات التراويح بذكر معيَّن، ولكن إذا ذَكَر الإمام أو المأموم بين تسليمات التراويح شيئًا من ذكر الله تعالى، أو الصلاة على رسوله؛ استنادًا على عموم الأدلة في الذكر المطلق، دون تخصيص ذلك المحل بذكر معين أو هيئة محددة، فلا بأس بذلك.
وقد سُئل ابن حجر الهيتمي - ﵀ -: هل تسن الصلاة عليه - ﷺ - بين تسليمات التراويح أو هي بدعة ينهى عنها؟
فأجاب، بقوله: «الصلاة في هذا المحل بخصوصه لم نَرَ فيها شيئًا في السنة، ولا في كلام أصحابنا، فهي بدعة يُنهَى عنها مَنْ يأتي بها بقصد كونها سنة في هذا المحل بخصوصه دون من يأتي بها لا بهذا القصد، كأن يقصد أنها في كل وقت سنة من حيث العموم، بل جاء في أحاديث ما يؤيد الخصوص إلا أنه غير كاف في الدلالة لذلك» (^١).
_________________
(١) الفتاوى الفقهية الكبرى (١/ ١٨٦).
[ ٣١ ]
وقال ابن الحاج المالكي - ﵀ -: «وينبغي له أن يتجنب ما أحدثوه من الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح، ومن رفع أصواتهم بذلك والمشي على صوت واحد، فإن ذلك كله من البدع والحدث في الدين ممنوع وخير الهدي هدي محمد - ﷺ - ثم الخلفاء بعده ثم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولم يُذْكَر عن أحد من السلف فعل ذلك فيسعنا ما وسعهم» (^١).
والمقصود أنَّه «لا أصل لذلك - فيما نعلم - من الشرع المطهر، بل هو من البدع المحدثة، فالواجب تركه، ولن يُصلِح آخرَ هذه الأمة إلا ما أَصلح أولَها، وهو اتباع الكتاب والسنة، وما سار عليه سلف الأمة، والحذر مما خالف ذلك» (^٢).
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: «الأذكار أو الصلاة على النبي - ﷺ - جماعة عقب الصلاة - فريضة أو نافلة أو بين ركعات التراويح - بدعة محدثة» (^٣).
_________________
(١) المدخل (٢/ ٢٩٣، ٢٩٤).
(٢) مجموع فتاوى ابن باز (١١/ ٣٦٩).
(٣) فتاوى اللجنة الدائمة (٢/ ٥٢٨، ٥٢٩)، السؤال الرابع من الفتوى رقم (٦٢٦٠).
[ ٣٢ ]