حكم صلاة التراويح للنساء في المسجد
دلَّت السُّنَّة على أنَّ الأفضل للنساء الصلاة في بيوتهن، سواء كانت فريضة أو نافلة؛ فعن ابن عمر - ﵂ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ المسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» (^١).
وعن أم حميد امرأة أبي حميد السَّاعِدِيِّ «أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ، قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي» (^٢).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/ ١٥٥) رقم (٥٦٧)، وأحمد (٩/ ٣٤٠) رقم (٥٤٧١)، وسنده صحيح. ينظر: خلاصة الأحكام (٢/ ٦٧٨)، الاقتراح لابن دقيق العيد ص (٩١).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٤٥/ ٣٧) رقم (٢٧٠٩٠)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٩٥) رقم (١٦٨٩)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ٥٩٥) رقم (٢٢١٧)، والحديث إسناده حسن، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود وغيره، وقد جوَّد إسناده ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٣٤٩).
[ ٥٦ ]
ولكن إذا استأذنت المرأة زوجها أو ولِيَّها للخروج إلى المسجد، فلا بأس بذلك، وأفضلية صلاتها في بيتها لا تعني عدم جواز صلاتها في المسجد، وعلى ولِيِّها أن يأذن لها.
لما رواه سالم بن عبد الله، أنَّ عبد الله بن عمر - ﵂ -، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ المسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا»، فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن، قال: فأقبل عليه عبد الله؛ فسَبَّه سَبًّا سيِّئًا ما سمعته سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله - ﷺ - وتقول: والله لنمنعهن؟! (^١).
والخلاصة: أن صلاتها في بيتها خير وأحب إلى الله، ويجوز ذهابها إلى المسجد لصلاة التراويح، بشرط الإذن من الزوج أو الوليِّ كما في الحديث، وعدم التبرج، والتطيُّب، وهي شروط خروج المرأة من بيتها التي دلت عليها نصوص كثيرة.
قال شيخنا ابن عثيمين - ﵀ -: «لا بأس بحضور النساء صلاة التراويح؛ إذا أمنت الفتنة، بشرط: أن يخرجن محتشمات، غير متبرجات بزينة، ولا متطيبات» (^٢).
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ٣٢٧) رقم (٤٤٢).
(٢) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (١٤/ ٢١١).
[ ٥٧ ]