أن يشتري الشخصُ المُحتاجُ سلعة تساوي سبعة وعشرين حاضرة بثمن مؤجل ثلاثين ريالًا، ثم يبيع المُحتاجُ السِّلعة في السُّوق، ولكنه لم يستطعْ بيعها بما تساوي به حاضرًا بسبعة وعشرين، وإنما باعها بأقل، فمثلًا باعها بخمسة وعشرين، فيرجع الشخصُ المُحتاجُ إلى البائع طالبًا منه أن يخفضَ من مقدار الثمن المؤجَّل، فيخفض له البائع الثمن المؤجَّل من ثلاثين ريالًا إلى ستة وعشرين ريالًا.
وقد جاء ذِكْرُ هذه الصُّورة عند بعض العلماء، يقول ابن رشد: "أن يأتي الرجل إلى الرجل من أهل العِيْنَة، فيقول له: أسلفني ذهبًا في أكثر منها إلى أجل، فيقول له: أسلفك درهمًا في اثنين إلى أجل، فيقول: لا أعطيك في الدرهم إلا درهمًا وربعًا، فيتراوضان، ويتفقان على أن يربح منه في الدرهم نصف درهم، ثم يقول له: هذا لا يحلّ، ولكن عندي سلعةٌ قيمتها مئة درهم أبيعها منك بمئة وخمسين إلى شهر، فتبيعها أنت بمئة فيتمّ لك مرادك، فيرضى بذلك، ويأخذ السِّلعة منه، ويبيعها بثمانين، ثم يرجع إليه فيقول له: إني قد
_________________
(١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (٢/ ٦٨٩).
[ ٩١ ]
وضعتُ في السِّلعة وضيعة كثيرة، فحطّ عني من المئة وخمسين ما يجب للعشرين التي وضعتها في السِّلعة، فيضع عنه ثلاثين تتميمًا للمراوضة التي عقدا بيعهما عليها، فيؤول أمرهما إلى أن أسلم إليه ثمانين في مئة وعشرين، فهذا وَجْه كراهية مالك -﵀- للوضيعة في هذه المسألة" (١).
_________________
(١) المقدمات الممهدات لابن رشد (٢/ ٥٢٦).
[ ٩٢ ]