أُريدُ أنْ أُبيِّنَ -قَبْلَ بَيانِ التَّعريفِ- أنَ هذه المعامَلَةَ المعْنِيَّةَ بِالدِّراسَةِ في هذا البَحْثِ يُسَمِّيها البَعْضُ بِالتَّوَرُّقِ المنَظَّمِ (٢)، والبَعْضُ يُسَمِّيها بِالتَّوَرُّقِ المصْرفيّ (٣)، وَكِلا التَّسْمِيَتَيْنِ صَحيحةٌ، فَمَنْ سَمّاها (بِالتَّوَرُّقِ المصْرفيّ) فَإِنَّهُ يَنْسِبُ هذه المعامَلَةَ إلى المَصارَف، وَمَنْ سَمّاها (بِالتَّوَرُّقِ المنَظَّمِ) فَلأَنَّ هذه
_________________
(١) انظر: المصارف الإسلامية بين النظرية والتطبيق، عبد الرزاق الهيتي (٣٠، ٣٢).
(٢) انظر: التَّوَرُّق والتَّوَرُّق المنظم، سامي السويلم (٥٩).
(٣) انظر: التَّوَرُّق كما تجريه المصارف، محمد العلي القريّ (١٣)، وانظر: حكم التَّوَرُّق كما تجريه المصارف الإسلامية في الوقت الحاضر، عبد الله المنيع (٣).
[ ٣١ ]
المعامَلَةَ تَقومُ على تَنْظيمٍ بينَ أَطْرافٍ عِدَّة، يَكونُ العَميلُ والمصْرفُ أَساسِيَّيْن في هذه المعامَلَةِ، إِضافَةً إلى أَطْرافٍ أُخْرى سَأُفْصِحُ عنهم في ثَنايا هذا البَحْثِ.
وَحِينَ النَّظَرِ إلى البُنوكِ المعاصِرَةِ نَجِدُ أنَّها تطْلَقُ على هذه المعاملةِ أَسْماء خاصَّة بِها، تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ البُنوكِ، فَالبَنْكُ العَرَبِىُّ الوَطَنيُّ يُطْلِقُ على هذه المعاملةِ بـ (التَّوَرُّق المبارَك)، والبَنْكُ الأَهْلِيُّ يُطْلِقُ عليها اسْمَ (تَيْسير الأَهْلِيّ)، وَالبَنْكُ السُّعودِيُّ الأَمْريكِيُّ يُطْلِقُ عليها اسْمَ (تَوَرُّق الخَيْر)، والبَنْكُ السُّعودِيُّ البَريطانيُّ يُطْلِقُ عليها اسْمَ (مال) (١)، وهذه البُنوكُ -التي ذَكرْتُها على سَبيلِ التَّمْثيلِ لا الحَصرِ- لَدَيْها اسْتِعْدادٌ لِتَغْييرِ مُسَمَّى هذه المعاملةِ في مُسْتَقْبَلِ الأَيامِ،
فَالعَصْرُ الذي نَعِيشُهُ هو عَصْرُ التَجَدُّدِ والتَّحْديثِ، فقد يأتي زَمانٌ تَتَجَدَّدُ فيه هذه المسَمّياتُ، بَينما نَفْسُ المعاملةِ لم يَطْرَأْ عَليها أيُّ تَغْييرٍ، فَالكلامُ في هذا البَحْثِ يَنْطَبِقُ على المعاملةِ نَفْسِها بِغَضِّ النَّظَرِ عن مُسَمّياتِها؛ لأنِّي كما ذكرتُ أنَّ الأسْماءَ قابِلَة لِلتَّغْييرِ وَالتَّحْديثِ.