١ - اتفق الفقهاءُ على تحريم بيعِ العِيْنَة إذا كان هناك شرطٌ مذكورٌ في نفسِ العقدِ الأولِ على الدُّخول في العقد الثاني، يقول ابنُ حزم: "ومَنْ باع سلعة بثمن مسمَّى حالة، أو إلى أجلٍ مسمى قريبًا أو بعيدًا، فله أن يبتاعَ تلك السِّلعة من الذي باعها منه بثمن مثل الذي باعها منه، وبأكثر منه، وبأقلّ حالًا، وإلى أجلٍ مسمى، أقرب مِنَ الذي باعها منه إليه، أو أبعد ومثله، كل ذلك حلالٌ لا كراهيةَ في شيء منه ما لم يكنْ ذلك عن شرطٍ مذكورٍ في نفس العقد، فإنْ كان عن شرطٍ فهو حرام مفسوخٌ أبدًا" (٣).
ويقولُ شيخُ الإسلام لما تطرَّق لبعض الحِيَل على الرِّبا ذاكرًا بيع العِيْنَة، منها: "وهذه المعاملاتُ منها ما هو حرامٌ بإجماعِ المسلمين، مثل التي يجري فيها شرط لذلك" (٤).
_________________
(١) البيان والتحصيل لابن رشد القرطبي (٧/ ٨٩).
(٢) حاشية ابن عابدين (٥/ ٣٧٣)، وانظر: شرح فتح القدير، لابن الهمام (٧/ ٢١٢)، والبناية شرح الهداية، لأبي محمد العيني (٧/ ٥٩٠).
(٣) المحلى (٩/ ٤٧).
(٤) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٨/ ٧٤).
[ ٥٩ ]
ويقولُ السُّبكي بعد ذكر الخِلاف في بيع العِيْنَة: "فإن فرض الشَّرط مقارنًا للعقد بَطلَ بلا خلافٍ، وليس محلّ الكلام، وإنما محل الكلام فيما إذا لم يكنْ مشروطًا في العقد، وذلك من الواضحات" (١).
٢ - اتفق الفقهاءُ على أنه إذا اشترى ما باع بمثل ما باع، فهو جائزٌ لانعدام الشُّبهة (٢).
٣ - اتفق الفقهاءُ على أنَّه إذا اشترى ما باع بأكثر ممَّا باع، فهو جائزٌ لانعدامِ الشُّبهة (٣).
٤ - إذا تغيرت صفةُ المبيع عن حالها في البيعة الأولى تغيرًا مؤثرًا كنقص، أو عيب، جاز شراؤها ممَّن اشتراها بأقلّ من ثمن البيع ما لم يكن ذلك التغير حادثًا بفعلهما حيلة على الرِّبا "لأنَّ ذلك -أي: بيع العِيْنَة- ذريعة إلى الرِّبا، وكذا العقد الأول، حيث كان وسيلةً إلى الثاني فيحرم، ويبطل للتوصُّل به إلى محرَّم، إلا إن تغيَّرت صفته، أي: المبيع مثل أن كان عبدًا فهزل، أو نسي صنعة، أو عمي، ونحوه، فيجوزُ بيعُه بدون الثمن الأول، ويصح" (٤).
ويقولُ ابنُ قدامة عن نقص المبيع: "فإن نقصتْ مثل أن هزل العبد، أو نسي صناعة، أو تخرق الثَّوب، أو بلي جاز له شراؤها بما شاء؛ لأنَّ نَقْصَ الثمن لنقصِ المبيع، لا للتوسل إلى الرِّبا" (٥).
_________________
(١) تكملة المجموع (١١/ ١٥٤).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٥/ ١٩٩) وانظر: شرح فتح القدير لابن الهمام. (٦/ ٤٣٣).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية لأبي محمد العيني (٧/ ٥٩٠).
(٤) شرح منتهى الإرادات للبهوتي (٢/ ٢٥).
(٥) المغني (٤/ ١٢٧).
[ ٦٠ ]
٥ - إذا اشترى ما باع بأقلّ ممَّا باع بعد نقدِ الثَّمن، فهذا جائزٌ بالإجماع لانعدام شبهة الرِّبا (١).
٦ - إذا اشترى ما باع بأقل ممَّا باع قبل نقد الثمن، ولم يوجدْ شرط في العقد، ولم تتغيَّر صفةُ المبيع تغيرًا مؤثرًا، فهذا هو محلُّ النِّزاع بين العلماء.