التَّوَرُّقُ لغةً مأخوذٌ من الوَرِقِ، بفتح الواو وكسر الراء، وهي الدَّراهمُ المضروبة (١).
والوَرِقُ أيضًا -بفتح الراء-: المالُ من دراهمَ وإبل، وقال أَبو عبيدة: الوَرِقُ: الفِضَّة، كانت مضروبةً كالدَّراهمِ أو لا (٢) ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ (٣) أي: بدراهِمِكُم.
والتَّوَرُّقُ: طَلَبُ الوَرِق، كما تقول: التَّفَقُّهُ، وهو طَلَبُ الفقه والتعلُّم، وهو طَلَبُ العِلْمِ، وقدْ ذَكَرَ عُلَماءُ اللغَةِ أَنَّ في الوَرِقِ ثلاثَ لغاتٍ: (وَرِق) و(وَرَق) و(وَرْق) (٤).
ومِنْ خِلالِ الاطِّلاعِ على كُتُبِ أهلِ اللغةِ، يُلاحَظُ أنَّ الأفعالَ التي ذَكَروها
_________________
(١) مختار الصحاح، للرازي (١/ ٢٩٩).
(٢) لسان العرب، لابن منظور (١٠/ ٣٧٥).
(٣) سورة الكهف آية (١٩).
(٤) مختار الصحاح، للرازي (١/ ٢٩٩).
[ ٢٣ ]
تَنْحَصرُ في الإِيراقِ والاسْتيراقِ، فَيُقالُ: أَوْرَقَ الرَّجُلُ، إِذا كَثُرَ مالُهُ، ويُقالُ: المسْتَورِقُ، لِلَّذي يَطْلبُ الوَرِقَ، وورَّقتِ الشَّجرةُ تَورِيقًا، وَأَوْرَقَتْ إِيْراقًا، إذا أخرجتْ وَرَقَها (١)، ولم يَذكُروا مُصْطَلَحَ التَّوَرُّقِ، وَلَعلَّ الفُقهاءَ وَضَعوا اصْطِلاحَ التَّوَرُّقِ في كتُبهِم لِمَنْ يَتَكلَّفُ الحصولَ على الوَرق، فالتَّوَرُّقُ بِصُورتِهِ التي ذَكروها في كُتُبِهم فيها تَكَلُّفٌ وجهْدٌ للحصولِ على الورق، فأصْلُ التَّوَرُّقِ إذًا طَلَبُ النُّقودِ مِن الفضَّةِ، ثمّ تحوَّلَ المفهومُ إلى طَلَبِ النَّقْدِ عمومًا، سواء أكانَ النَّقدُ فِضةً، أمْ ذَهبًا، أم أوراقًا نقدية، وبذلك نعرفُ أنَّ مدلولَ لَفظِ التَّوَرُّقِ قد توسَّعَ بناءً على التَّوسُّعِ في مفهوم النَّقْدِ (٢).
* * *