بعد ذِكْر مواقف العلماء من بيع التَّورُّق، والتأمل فيها، نستطيعُ القولَ بأن العلماء في بيع التَّورُّق على ثلاثة أقوال:
القول الأول: الجواز (٣)، وهو رأيُ إياس بن معاوية، والحنفية، والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، وهو المذهبُ عند الحنابلة، وعليها الأصحاب، وهو رأيُ أكثر المعاصرين، كالشيخ محمد بن إبراهيم، وابن باز.
_________________
(١) مجموع فتاوى ابن باز (١٩/ ٩٩).
(٢) انظر: التَّورُّق والتَّورُّق المنظم. د: سامي السويلم (٢٧).
(٣) ذكر الدكتور عبد الله السعيدي: أن جمهور الفقهاء على كراهة بيع التَّورُّق لا جوازه، كما شاع لدى كثير من المعاصرين، حيث كرهه الحنفية، والمالكية، والحنابلة في رواية. انظر: التَّورُّق كما تجريه المصارف في الوقت الحاضر ص (٢٣). والحقيقة أن نسبة الكراهة إلى الحنفية فيه نظر؛ لأن متأخري الحنفية كابن الهمام وابن عابدين حملا الكراهة التي نصَّ عليها علماء الحنفية المتقدمون على بيع العِيْنَة، كما سبق بيانه.
[ ١٠٣ ]
القول الثاني: الكراهة، وهو قولٌ عند الحنفية، وهو رأيُ المالكية، ورواية عن الإمام أحمد، والحقيقة أن الحنفية يقصدون بالكراهة بيع العِيْنَة لا بيع التَّورُّق، كما سبق بيانه.
القول الثالث: المنع، وهو قَولُ عمر بن عبد العزيز - ﵁ -، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وهو رأيُ بعض المعاصرين كالدكتور سامي السويلم، وحسين حامد حسان، وصالح الحصين.