ذَكَر الفقهاءُ صورًا كثيرة للعينة في كتبهم، واختلفوا في حُكْمِها، ولن أذكرَ من الصُّور إلا ما يخدمُ موضوعَ بحثي، ومن تلك الصُّور التي ذكرها الفقهاء:
١ - رُوي عن أحمد أنه قال: "العِيْنَة أن يكونَ عند الرجل المتاعُ، فلا يبيعُه إلا بنسيئةٍ" (١). وقال ابنُ عقيل: "إنما كره النَّسِيئة لمضارعتها الرِّبا، فإن الغالبَ أن البائعَ بنسيئةٍ يقصدُ الزِّيادةَ بالأجل" (٢).
٢ - أن يبيعَ السِّلْعةَ على المشتري بثمنٍ مؤجَّل، ثم يقومَ المشتري ببيع السِّلعة على بائعها الأول بثمن أقل نقدًا، وهذه الصُّورةُ تُسَمَّى (العِيْنَة الثنائية) لأنها تمَّتْ بين اثنين، وهذه الصُّورةُ هي التي اشتهرتِ العِيْنَة بها.
٣ - أن يبيعَ السِّلْعَةَ على المشتري بثمنٍ مؤجَّل، ثم يقومَ المشتري ببيعها على طرفٍ آخر غير البائع الأول، ليبيعَها هذا الطرف على البائع الأول، ويأخذ منه الثَّمن فيسلمه للمشتري الأول، وهذه الصُّورةُ تُسَمَّى (العِيْنَة الثلاثية) لأنها حصلتْ بين ثلاثة أطرافٍ، وقد جيء بالطَّرف الثالثِ حيلة على العِيْنَة، التي هي حيلة لاستحلال الرِّبا، فقد جاء في البيان والتحصيل: "وسُئِل مالك عن رجلٍ ممَّن يعين يبيعُ السلعة من الرجل بثمنٍ إلى أَجَلٍ، فإذا قبضها منه ابتاعها منه رجلٌ حاضرٌ كان قاعدًا معهما، فباعها منه، ثم إنَّ الذي باعها الأول اشتراها منه
_________________
(١) المرجع السابق (٤/ ١٢٧).
(٢) المرجع السابق (٤/ ١٢٨).
[ ٥٨ ]
بعد، وذلك في موضعٍ واحدٍ، قال: لا خيرَ في هذا، ورآه كأنه مُحَلل فيما بينهما (١).
وجاء في حاشية ابنِ عابدين مُمَثَّلًا للعينة: "أن يدخلا بينهما ثالثًا، فيبيع المقرضُ ثوبه من المستقرض باثني عشر درهمًا، ويسلمه إليه، ثم يبيع المستقرض من الثَّالث بعشرة، ويسلمه إليه، ثم يبيعه الثالث من صاحبه وهو المقرض، بعشرة، ويسلمه إليه، ويأخذ منه العشرة، وبدفعها للمستقرض، فيحصل للمستقرض عشرة، ولصاحب الثَّوب عليه اثنا عشر درهمًا" (٢).