ذَهَبَ الشَّافعيةُ إلى جواز الحِيَل بناءً على موقفهم من العقود عامة، حيث إنَّ الشافعي ﵀ يرى أن العبرةَ في العقود بالظاهر، ولا تأثير لنية المتعاقدين على العقد، ولذلك أجاز بيع العِيْنَة -كما سيأتي - التي تُعَدُّ حيلةً من الحِيَل الرَّبوية، يقول -﵀-: "لا يفسدُ عقد أبدًا إلا بالعقد نفسه، لا يفسدُ بشيء تقدّمه ولا تأخّره، ولا بتوهُّم ولا بأغلب، وكذلك كلّ شيء لا نفسده إلا بعقده، ولا نفسد البيوعَ بأن نقولَ: هذه ذريعةٌ، وهذه نيةٌ سوء" (٣).
ولا يعني هذا أنَّ الشَّافعيَّ يجيزُ إضمارَ نية المحرم؛ لأنه يفرقُ بين صحة العقد وبين نية العاقد، فإذا نوى شخصٌ ما هو محرم أثم، ولا يستلزمُ بطلانَ العقد عنده، يقول ﵀: "أصلُ ما أذهب إليه أن كلَّ عقدٍ كان صحيحًا في
_________________
(١) الموافقات للشاطبي (٤/ ٢٠١).
(٢) المرجع السابق (٤/ ١٩٨).
(٣) الأم (٧/ ٢٩٧).
[ ٤٦ ]
الظاهر، لم أبطله بتهمةٍ ولا بعادةٍ بين المتبايعين، وأجزته بصحَّة الظَّاهر، وأكره
لهما النية إذا كانت النيةُ لو أظهرت كانت تفسدُ البيع" (١).
ويقول ابنُ حَجَر: "فالشَّافعيةُ يجوزون العقودَ على ظاهرها، ويقولون مع ذلك: إنَّ مَنْ عملَ الحِيَل بالمكر والخديعة يأثمُ في الباطن" (٢).
ممَّا سبق يتبينُ أن الحِيَل لا تفسدُ العقد عندهم، ويأثم إذا نوى بالحيلة المكر، والخِداع.