ذهب الحنابلةُ إلى منع الحِيَل كالمالكية، جاء في (المغني): "فصل: والحِيَل كلّها محرّمة غير جائزة في شيء من الدين" (٣). وقَولُهم بالمنع جاء بناءً على القول بقاعدة: [سد الذرائع]؛ لأنَّ جوازَ هذه الحِيَل يناقضُ القول بالقاعدة، يقولُ ابنُ القيم: "وتجويزُ الحِيَل يناقضُ سَدَّ الذَّرائع مناقضة ظاهرة، فإن الشَّارعَ يسدُّ الطريق إلى المفاسد بكلِّ ممكن، والمحتالُ يفتحُ إليها بحيلة" (٤).
ممَّا سبق أستطيع، أن أقولَ: للعلماء في مسألة الحِيَل رأيان:
الرَّأي الأولُ: جوازُ الحِيَل، وبه قال الشافعية، وهو منسوبٌ إلى الحنفية.
الرَّأي الثاني: منعُ الحِيَل، وبه قال المالكية والحنابلة بناءً على القول بقاعدة: [سدّ الذرائع].
_________________
(١) المرجع السابق (٣/ ٧٤).
(٢) فتح الباري (١٢/ ٣٣٧).
(٣) المغني لابن قدامة (٤/ ٥٦).
(٤) إعلام الموقعين (٣/ ١٥٩).
[ ٤٧ ]