قال الماوردي: الماء المستعمل في رفع الحدث، وهو ما انفصل من أعضاء المحدث في وضوئه، أو بدن الجنب في غسله.
فالحاصل: أن ما تقاطر من العضو الذي تتم به الطهارة ماء مستعمل بلا نزاع (^٣).
الصورة الثانية: إذا غمس يده في إناء بنية رفع الحدث، هل يصير مستعملًا؟ أو انغمس في ماء قليل لرفع الجنابة، هل يصير مستعملًا؟
_________________
(١) إسناده صحيح، ولكن ذكر الوضوء فيه على الشك: أخرجه عبد الرزاق «المصنف» (٥/ ١١٤)، عن معمر، قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس به. وورد من طرق أخرى عن ابن عباس، كما عند ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١) وغيره.
(٢) روى البخاري (١٦٩)، ومسلم (٢٢٧٩) من حديث أنس بن مالك، أنه قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّؤوا مِنْهُ. قَالَ: فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَّؤُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ ..
(٣) «الحاوي» (١/ ٣٠٠)، و«شرح الخرشي» (١/ ٧٤)، وانظر: «البناية شرح الهداية» (١/ ٣٥٢)، و«منح الجليل» (١/ ٣٨)، و«المجموع» (١/ ٢١٥).
[ ٢٥ ]
ذهب الحنفية إلى أن الجنب إذا انغمس في البئر بنية رفع الحدث، فسد الماء (^١).
وذهب المالكية إلى أنه إذا غمس يده في إناء بنية رفع الحدث صار مستعملًا، وإن كان أكثر من ذلك لم يكن مستعملًا (^٢).
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا انغمس في ماء دون القلتين صار مستعملًا، وإلا فلا (^٣).
الصورة الثالثة: وضوء الرجال والنساء من إناء واحد، ووقوع بعض الماء المستعمل في الإناء وما يتعلق من أحكام.
تفصيل ذلك فيما يلي: