أجمع العلماء على أن الماء إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت طعمه أو لونه، نجس؛ قليلًا كان أو كثيرًا.
قال ابن المنذر: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ أَوِ الْكَثِيرَ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَغَيَّرَتِ النَّجَاسَةُ الْمَاءَ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا - أَنَّهُ نَجَسٌ مَا دَامَ كَذَلِكَ، وَلَا يَجْزِي الْوُضُوءُ وَالِاغْتِسَالُ بِهِ (^٢).
قال الشافعي: إذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه كان نجسًا، يروى عن النبي من وجه لا يُثبت مثله أهل الحديث، وهو قول العامة، لا أعلم بينهم اختلافًا (^٣).
قال الطحاوي: قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ فَغَلَبَتْ عَلَى طَعْمِ مَائِهَا أَوْ رِيحِهِ أَوْ لَوْنِهِ، أَنَّ مَاءَهَا قَدْ فَسَدَ (^٤).
قال الباجي: ما تغير بنجاسة خالطته؛ فلا خلاف في نجاسته (^٥).
قال ابن نجيم: اعلم أن العلماء أجمعوا على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة لا تجوز الطهارة به، قليلًا كان الماء أو كثيرًا، جاريًا كان أو غير جارٍ (^٦).
_________________
(١) «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٣٦)، وذكر ابن مفلح الإجماع على ذلك، «المبدع» (١/ ٣٦).
(٢) «الأوسط» (١/ ٢٦٠).
(٣) «الأم» (٨/ ٦١٢).
(٤) «شرح معاني الآثار» (١/ ١٢).
(٥) «المنتقى» (١/ ٥٩).
(٦) «البحر الرائق» (١/ ٧٨) ونَقَلَ الإجماع على ذلك خلق كثير، ولقد روى ابن ماجه (٥٢١) وغيره عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ»، وفي إسناده: رشدين، وهو ضعيف.
[ ٤٠ ]