ذهب جمهور العلماء (^٢) إلى أن الحدث لا يُرفع بالنبيذ ولا غيره من المائعات إلا الماء، وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم، ولكن ورد خلاف في المسألة.
قال ابن المنذر (^٣): أجمع العلماء على أن الحدث لا يُرفع بسائل آخر غير الماء كالزيت. قال الغزالي: والطهورية مُخْتَصَّة بِالْمَاءِ من بَين سَائِر الْمَائِعَات، أما فى طَهَارَة الْحَدث فبالإجماع.
واستدلوا لذلك بعموم قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾.
قال النووي: فأحالنا إلى التيمم عند عدم الماء، ولم ينقلنا إلى سائل آخر (^٤).
وذهب أبو حنيفة في رواية أنه يتوضأ بالنبيذ إن لم يجد غيره (^٥).
وذهب محمد بن الحسن إلى أنه يتوضأ بالنبيذ ويتيمم إن لم يجد غيره (^٦).
واستدلوا لذلك بحديث ابن مسعود: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ لَقِيَ الْجِنَّ، فَقَالَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟» فَقُلْتُ: لَا. فَقَالَ: «مَا هَذَا فِي الإِدَاوَةِ؟» قُلْتُ: نَبِيذٌ. قَالَ: «أَرِنِيهَا، تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ
_________________
(١) «المجموع» (١/ ١٣٧).
(٢) «تبيين الحقائق» (١/ ٣٥)، و«المدونة» (١/ ١١٤)، و«الأم» (١/ ٧)، و«مسائل أحمد رواية عبد الله» (١/ ٢٢)، و«المغني» (١/ ٢٣).
(٣) «الأوسط» (١/ ٢٥٣).
(٤) «المجموع» (١/ ١٤٠).
(٥) «المبسوط» (٢/ ٩٠)، و«بدائع الصنائع» (١/ ١٥).
(٦) «البناية» (١/ ٤٦٤)، و«فتح القدير» (١/ ١١٨ - ١١٩)، و«بدائع الصنائع» (١/ ١٥).
[ ٥٢ ]
طَهُورٌ» فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى بِنَا (^١).
واعترض عليه بأنه لا يصح، ولا يجوز رفع الحدث بالنبيذ، والله أعلم.