إذا تيقن طهارة الماء وشك هل وقعت فيه نجاسة، أو تيقن نجاسة الماء وشك في نقيضه، هل يبنى على اليقين أو على الشك؟
ذهب جمهور العلماء إلى أنه يبنى على اليقين، وهو مذهب الحنفية، والشافعية،
_________________
(١) «البحر الرائق» (١/ ٣٠)، و«منح الجليل» (١/ ٤٠)، وقال الشافعي «الأم» (١/ ١٦): ولا أكره الماء المشمس إلا من جهة الطب.
(٢) موضوع: مدار الحديث على هشام، عن أبيه، عن عائشة به، ويرويه عن هشام خالد بن إسماعيل عند الدارقطني (١/ ٣٨)، وقال: غريب جدًّا، وخالد بن إسماعيل متروك. وتابع خالدًا الهيثم بن عدي، كما في «الموضوعات» لابن الجوزي (٢/ ٧٩)، ووهب بن وهب وهو كذاب كما في «المجروحين» ابن حبان (٣/ ٧٥)، ومحمد بن مروان السدي كما في «مجمع البحرين» (١/ ٣١١)، ومحمد بن مروان متروك. ورواه الدارقطني (١/ ٣٨)، وفي إسناده عمرو بن محمد منكر الحديث.
(٣) ضعيف جدًّا: أخرجه الشافعي «الأم» (١/ ٣)، وفي إسناده إبراهيم بن يحيى: كذاب.
[ ٤٧ ]
والحنابلة (^١).
قال ابن رجب: إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ أَوْ النَّجَاسَةَ فِي مَاءٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ بَدَنٍ وَشَكَّ فِي زَوَالِهَا، فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الأَصْلِ إلَى أَنْ يَتَيَقَّنَ زَوَالَهُ، وَلَا يَكْتَفِي فِي ذَلِكَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَلَا غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَيَقَّنَ حَدَثًا أَوْ نَجَاسَةً وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ زَوَالُهَا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الأَصْلِ (^٢).
قلت: كذلك لو شك في طلوع الفجر، فإنه يأكل حتى يستيقن، ولو شك في عدد الطواف، أو عدد الطلاق، أو الركعات، ففي كل ذلك يعمل باليقين ويطرح الشك.
وقد خالف المالكية في ذلك؛ ففي «تهذيب المدونة»: ولو أيقن بالوضوء، ثم شك في الحدث، فلم يدر أأحدث بعد الوضوء أم لا، فليُعد وضوءه (^٣).
والراجح: ما ذهب إليه جمهور العلماء، فيمن أيقن الوضوء وشك في الحدث وهو في الصلاة أنه لا يعيد وضوءه، وأن وضوءه صحيح، ويبني على اليقين؛ لما ورد في الصحيحين عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الرَّجُلَ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: «لَا يَنْفَتِلْ أَوْ: لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» (^٤).
قال الدسوقي: مَنْ شَكَّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِيهَا بَعْدَ دُخُولِهِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ عَنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ، وَمَنْ شَكَّ خَارِجَهَا طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِي طَهَارَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إلَّا بِطَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ (^٥).