الأصل في المياه الطهارة ما لم يتبين نجاستها، فكل ما لم يتبين لنا أنه نجس من المياه فهو طاهر؛ قال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩]. فما لم يتبين تحريمه فهو حلال.
قال شيخ الإسلام: الْفُقَهَاءَ كُلَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَعْيَانِ الطَّهَارَةُ، وَأَنَّ النَّجَاسَاتِ مُحْصَاةٌ مُسْتَقْصَاةٌ (^٣).
وقال الشوكاني: حق استصحاب البراءة الأصلاة وأصالة الطهارة أن يطالب من زعم
_________________
(١) «روضة الطالبين» (١/ ٢٨).
(٢) «مغني المحتاج» (١/ ٨٣)، و«كشاف القناع» (١/ ٥٨).
(٣) «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٥٤٢، ٥٩١).
[ ٦٣ ]
بنجاسة عين من الأعيان بالدليل، فإن نهض به كما في نجاسة بول الآدمي وغائطه والروثة فذاك، وإن عجز عنه أو جاء بما لا تقوم به الحجة، فالواجب علينا الوقوف على ما يقتضيه الأصل والبراءة (^١).
قال ابن حزم: من ادعى نجاسة أو تحريمًا لم يُصدق إلا بدليل من نص قرآن أو سنة صحيحة (^٢).
* * *
_________________
(١) «السيل الجرار» (١/ ٣١).
(٢) «المحلى» مسألة (٣٩٤).
[ ٦٤ ]