ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز الوضوء من بئر ثمود (^٢).
واستدلوا لذلك بما ورد في الصحيحين عن ابْنِ عُمَرَ ﴿، أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْضَ ثَمُودَ الحِجْرَ، وَاسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَاعْتَجَنُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَأَنْ يَعْلِفُوا الإِبِلَ العَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ البِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ (^٣).
وجه الدلالة: أَمْره ﷺ بإراقة ما سقوا، وعلف العجين للدواب، دل ذلك على نجاسة الماء.
واعترض عليه بأن هذا ماء سخط وغضب، وليس ماءً نجسًا.
_________________
(١) منكر: أخرجه أحمد (٤/ ٦٧) من طريق هشام عن يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء به، ورواه النسائي «الكبرى» (٩٧٠٤) مختصرًا بلفظ: «إِنَّهُ لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ»، وأخرجه أبو داود (٦٣٨) من طريق موسى بن إسماعيل، عن أبان، عن يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء، عن أبي هريرة، فسمى الصحابي، وعلى كل فمدار الحديث على أبي جعفر المدني، قال ابن القطان: مجهول. وفي «التقريب»: مقبول، ومن زعم أنه محمد ابن علي بن الحسين فقد وهم.
(٢) «حاشية الدسوقي» (١/ ٣٤)، و«مواهب الجليل» (١/ ٤٩)، و«المجموع» (١/ ١٣٧)، و«مغني المحتاج» (١/ ٢٠)، و«مطالب أولي النهى» (١/ ٣٢).
(٣) البخاري (٣٣٧٩)، ومسلم (٢٩٨١).
[ ٥١ ]
وذهب الشافعية في قول إلى أن الوضوء من بئر ثمود مكروه (^١).
والراجح: أن ماء بئر ثمود طهور؛ لأنه باقٍ على خلقته، ولكن النبي ﷺ قد أمرهم أن يهريقوا ما استقوا من بئرها؛ لأنه ماء سخط وغصب، والماء طهور، ولكن لا يجوز الوضوء منها.