قال النووي: نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي كِتَابِ الْإِجْمَاعِ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى نَجَاسَةِ الْخِنْزِيرِ، وَهُوَ أَوْلَى مَا يُحْتَجُّ بِهِ لَوْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ، وَلَكِنَّ مَذهبَ مَالكٍ طهارةُ الخنْزيرِ مَادَامَ حَيًّا (^٣).
_________________
(١) «المجموع» (٢/ ٥٨٥).
(٢) إسناده صحيح: أخرجه أبو داود (٣٨٢)، والبخاري معلقًا (١٧٤) وابن حبان (١٦٥٦) وغيرهم من طريق يونس عن الزهري عن حمزة عن ابن عمر به. وأخرجه أحمد (٥٤٨٩) وغيرهم من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به بدون لفظة: «تبول» وصالح بن أبي الأخضر: ضعيف. وقد ذكر البيهقي «السنن الكبرى» (٢/ ٤٢٩) قال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا العباس بن الفضل ثنا أحمد بن شبيب به، وهذه اللفظة «تبول» ليست في شيئ من نسخ الصحيح لكن ذكر الأصيلي أنه من رواية إبراهيم بن معقل النسفي «تبول وتقبل وتدبر».
(٣) «المجموع» (٢/ ٥٨٦).
[ ٧٥ ]
وقال تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
قالوا: معنى ﴿رِجْسٌ﴾ أي: نجس، ومعنى الآية أن لحم الخنزير نجس (^١).
واعترض عليه بما قاله الشوكاني: بأن معنى ﴿رِجْسٌ﴾ أي: حرام وليس نجسًا.
وأجيب عنه: بأن حَمْله على الحرام فيه بُعد؛ لأنه يؤدي إلى التكرار وينافي البلاغة القرآنية، فيكون تقدير الآية: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إلى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فإنه حرام) فيصعب أن يكون صدر الآية وآخرها على تَكرار التحريم، والصحيح أن قوله: ﴿رِجْسٌ﴾ دليل على النجاسة.
واستدلوا بأن الخنزير أَوْلَى بالنجاسة من الكلب؛ لأنه يحرم اقتناؤه، بخلاف الكلاب، فإنه مباح للحاجة، ويجب قتله من غير ضرر، ومنصوص على تحريمه (^٢).