ذهب جماهير العلماء إلى نجاسة بول الصبي.
وذهب بعض الحنابلة وداود الظاهري إلى طهارة بول الصبي (^٣).
واستدلوا بما ورد في الصحيحين عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ
_________________
(١) «المجموع» (٢/ ٥٦٧).
(٢) «القوانين الفقهية» (ص: ٣٥، ٣٦)، وقد نقل الإجماع الطحاوي «شرح معاني الآثار» (١/ ١٠٩)، وابن رشد «بداية المجتهد» (٢/ ١٧٥)، وابن المنذر «الأوسط» (٢/ ١٣٨) وغيرهم، ومما يدل على نجاسة البول ما رواه البخاري (٢١٩)، ومسلم (٢٥٨) من حديث أنس بن مالك قال: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: مَهْ مَهْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ» فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ﷿ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ.
(٣) «الإنصاف» (١/ ٣٢٣)، و(طرح التثريب» (٢/ ١٤٠).
[ ٦٥ ]
يَأْكُلِ الطَّعَامَ، إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ (^١).
واعترض عليه بما قاله القرطبي: والعجَبُ ممَّن يستدِلُّ برشِّ بولِ الصبيِّ أو بالأمرِ بِنَضْحِهِ على طهارتِهِ، وليس فيه ما يَدُلُّ على ذلك! وغايةُ دلالتِهِ على التخفيف في نوعِ طهارته؛ إذْ قد رُخِّصَ في نَضْحه ورشِّه، وعُفِيَ عن غَسْله تخفيفًا، وخُصَّ بهذا التخفيف الذَّكَرُ دون الأنثى؛ لملازمتهم حَمْلَ الذُّكْرَان؛ لفرطِ فَرَحهم بهم ومحبَّتهم لهم، والله أعلم (^٢).