اختلف أهل العلم في الماء المسخن بنجاسة على قولين:
الأول: ذهب الحنفية والشافعية إلى أن الماء المسخن بنجاسة طهور (^١).
الثاني: ذهب المالكية إلى كراهة الماء المسخن بالنجاسة (^٢).
والراجح: أن الماء المسخن بالنجاسة طهور؛ لأنه لم تقع نجاسة تغيره، والروث النجس إذا تحول إلى دخان أصبح له حكم الدخان، والدخان كله طاهر، دل على ذلك حديث جابر ﵁: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ، فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» (^٣).
وجه الدلالة: إن شحوم الميتة إن كانت نجسة بالإجماع، فإنه يجوز الانتفاع بها في الوقود، ومعنى: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» هو أنه لا يجوز بيعها، مع جواز الانتفاع بها في الوقود.