اختلف أهل العلم في الماء المسخن بالشمس على قولين:
القول الأول: أن الماء المسخن بالشمس طهور غير مكروه، وهو قول بعض المالكية، وبعض الشافعية، والحنابلة (^٤).
والأصل في الماء المسخن بالشمس أنه طهور، وليس هناك دليل على الكراهة.
_________________
(١) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٨٠)، و«المجموع» (١/ ١٣٧).
(٢) «مواهب الجليل» (١/ ٨٠)، واختلفت الرواية عن أحمد. انظر: «شرح منتهى الإرادات» (١/ ١٦)، و«المغني» (١/ ٢٩).
(٣) البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١).
(٤) «مواهب الجليل» (١/ ٧٨)، و«الإنصاف» (١/ ٢٤)، وهو قول النووي.
[ ٤٦ ]
القول الآخر: ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية (^١) إلى كراهية الماء المسخن بالشمس.
واستدلوا لذلك بالسنة والمأثور:
أما دليلهم من السنة: فعَنْ عَائِشَةَ ﵄ قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رسول الله ﷺ وَقَدْ سَخَّنَتْ مَاءً فِي الشَّمْسِ، فقال: «لَا تَفْعَلِي هَذَا يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُوَرِّثُ الْبَرَصَ» (^٢). واعترض عليه بأنه لا يصح.
أمادليلهم من المأثور: فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ وَقَالَ: إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ (^٣). واعترض عليه بأنه لا يصح عن عمر.
فالراجح: أن الماء المسخن بالشمس طهور من غير كراهة.