ذهب الحنفية والشافعية في المشهور عنهم إلى نجاسة القيء مطلقًا سواء تغير أم لم يتغير (^٥).
_________________
(١) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٣١٣).
(٢) «حاشية الطحاوي» (١/ ٦٤)، و«شرح مسلم» (٣/ ١٩٨)، و«المبدع» (١/ ٢٥٥).
(٣) «المجموع» (١/ ٣٠١).
(٤) «بدائع الصنائع» (١/ ٦٣).
(٥) اختلف أهل العلم في حكم القيئ على أقوال: القول الأول: أن القيئ نجس مطلقًا سواء تغير أم لم يتغير، وهذا قول الحنفية في المشهور، وقول عند الشافعية كما في «بدائع الصنائع» (١/ ٢٦)، و«المجموع» (٢/ ٥٧٠). القول الثاني: أن القيئ طاهر مطلقًا سواء تغير أم لا وهو قول الشوكاني كما في «السيل الجرار» (١/ ٤٣). القول الثالث: أن القيئ إذا خرج متغيرًا فهو نجس وإن خرج غير متغير فهو طاهر وهو قول بعض الحنفية والمالكية وقول عند الشافعية «تبيين الحقائق» (١/ ٩)، و«حاشية الدسوقي» (١١/ ٥١)، و«المجموع» (٢/ ٥٧٠).
[ ٩٢ ]
واستدلوا لذلك بحديث عمار، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَسْقِي نَاقَةً لِي، فَتَنَخَّمْتُ، فَأَصَابَتْ نُخَامَتِي ثَوْبِي، فَأَقْبَلْتُ أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنَ الرِّكْوَةِ الَّتِي بَيْنَ يَدَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عَمَّارُ، مَا نُخَامَتُكَ وَلَا دُمُوعُ عَيْنَيْكَ إِلاَّ بِمَنْزِلَةِ المَاءِ الَّذِي فِي رِكْوَتِكَ، إِنَّمَا تَغْسِلُ ثَوْبَكَ مِنَ البَوْلِ وَالغَائِطِ وَالمَنِيِّ مِنَ المَاءِ الأَعْظَمِ وَالدَّمِ وَالقَيْءِ»، فدل ذلك على أن القيء ينقض الوضوء، وهو نجس. واعترض عليه بأن هذا الحديث باطل.
واستدلوا بحديث أبي الدرداء ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَنَا صَبَبْتُ لِرَسُولِ الله ﷺ وَضُوءَهُ (^١). قالوا: إن القيء إذا كان ينقض الوضوء فهو نجس.
واعترض على هذا الاستدلال من وجوه:
الأول: أن القيء مختلف في نقضه للوضوء، والراجح أنه لا ينقض الوضوء.
الثاني: لو قلنا: إن القيء ينقض الوضوء، فليس كل ناقض للوضوء نجسًا، فأكل لحم الجزور ينقض الوضوء وهو طاهر بالإجماع، وكذا الريح طاهر وهو ناقض الوضوء.
الثالث: أن القيء مما تبتلى به الأمهات، ويكثر من الأطفال، ولو كان هذا القيء نجسًا لبينه النبي ﷺ لأمته، ونقله لنا أمهات المؤمنين وصحابة النبي الأمين ﷺ؛ لأن هذا الفعل يكثر ويتكرر وقوعه، فلما لم يُحفظ دليل على نجاسته عُلم أنه طاهر، إذ إن الأصل الطهارة، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) سيأتي تخريج هذا الحديث في نواقض الوضوء.
[ ٩٣ ]