اختلف أهل العلم في تعريف الجلالة على ثلاثة أقوال:
_________________
(١) «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٥٨٥ - ٥٨٦). قلت: وذهب داود، والشعبي إلى طهارة بول وروث غير مأكول اللحم، «الفقه الإسلامي» (١/ ١٧١)، وروى ابن أبي شيبة (١/ ١٠٩) بسند حسن عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الشَّعْبِيِّ فِي السُّوقِ، فَبَالَ بَغْلٌ فَتَنَحَّيْت مِنْهُ، فَقَالَ: مَا عَلَيْك لَوْ أَصَابَك. واستدلوا بما روى البخاري (١٧٤) من حديث ابن عمر، قال: (كَانَتِ الكِلَابُ تَبُولُ، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ). واعترض عليه بأنه قد يكون الأمر في أولِ الإسلام ثم نُسخ، وذلك لأنه صح عن رسول الله ﷺ غسل الإناء من ولوغ الكلب، فدل ذلك على نجاسة ريقه، وبوله لن يكون أطهر من ريقه؛ ولأن هذه النجاسة تطهر بالاستحالة، فإذا أذهبت الشمس النجاسة فإنها تطهر.
(٢) «المغني» (١/ ٥٣).
(٣) «بداية المجتهد» (١/ ٦٦).
[ ٧٨ ]
القول الأول: ما كان أكثر علفها النجاسة، وهو قول الحنابلة، وقول للحنفية، وللشافعية (^١).
قال ابن قدامة: قَالَ أَحْمَدُ: أَكْرَهْ لُحُومَ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانَهَا. قَالَ الْقَاضِي: هِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْقَذَرَ، فَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ، حَرُمَ لَحْمُهَا وَلَبَنُهَا (^٢).
القول الثاني: أن الجلالة هي ما كان علفها النجاسة ولم يخلط بغيره، وأنتن لحمها من ذلك (^٣).
القول الثالث: أن المراد بالجلالة: ما ظهر ريح القذر في لحمها (^٤).
قال ابن القيم: وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الدَّابَّةَ إذَا عُلِفَتْ بِالنَّجَاسَةِ ثُمَّ حُبِسَتْ وَعُلِفَتْ بِالطَّاهِرَاتِ، حَلَّ لَبَنُهَا وَلَحْمُهَا.
قال الشيخ سيد سابق: والجلالة: هي التي تأكل العَذِرة، من الإبل، والغنم، والدجاج، وغيرها، حتى يتغير ريحها، فإن حُبست بعيدة عن العَذِرة زمنًا، وعُلفت طاهرًا فطاب لحمها وذهب اسم الجلالة عنها، حلت؛ لأن علة النهي والتغير قد زالتْ (^٥).