اختلف العلماء في نجاسة دم الشهيد على قولين:
القول الأول: ذهب الحنفية والحنابلة إلى طهارة دم الشهيد، واستدلوا بما روى البخاري عن جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «ادْفِنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ» (^٤) يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ، ولو كان دم الشهيد نجسًا لأمر بغسلهم قبل دفنهم. (^٥)
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي اللهِ إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ» (^٦). فشبه الدم بالمسك، والمسك طاهر، فيكون دم الشهيد طاهرًا.
_________________
(١) البخاري (٥٦٣)، ومسلم (١٧٦٩).
(٢) مسلم (٢٨٥).
(٣) البخاري (٣٠٩).
(٤) البخاري (١٣٤٦).
(٥) «البحر الرائق» (١/ ١٢٧)، و«الإنصاف» (١/ ٣٢٨).
(٦) البخاري (٢٨٠٣)، ومسلم (٣٤٨٦).
[ ٧١ ]
واعترض عليه من وجهين:
الأول: تشبيه الدم بالمسك هذا يُشْبه قول النبي ﷺ: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ» ليس معنى ذلك أن رائحة فم الصائم تتغير، ولكن المعنى أن الأمر الناتج عن عبادة له فضل.
الثاني: أن الريح ريح المسك في الآخرة، وأحكام الدنيا لا تقاس على أحكام الآخرة.
القول الآخر: ذهب جمهور العلماء إلى نجاسة دم الشهيد، وهو مذهب المالكية والشافعية، وقول عند الحنابلة (^١).
واستدلوا بأن دم الشهيد يدخل في عموم الدم المسفوح، والإجماع الوارد على أن الدم المسفوح نجس، وقد قال تعالى عنه: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ والله تعالى أعلم.
* * *
_________________
(١) «مواهب الجليل) (١/ ٩٦)، و«حاشية الجمل» (١/ ١٩٤)، و«الإنصاف» (١/ ٣٢٨).
[ ٧٢ ]