قال ابن تيمية: وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ اللَّحْمَ بِالْقِدْرِ فَيَبْقَى الدَّمُ فِي الْمَاءِ خُطُوطًا، وَهَذَا لَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا فِي الْعَفْوِ عَنْهُ (^٢).
وقال ابن العربي: قال الإمام الحافظ: الصحيح أن الدم إذا كان مفردًا حرم منه كل شيء، وإن خالط اللحم جاز؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه، إنما حرم الدم بالقصد إليه (^٣).
وفي «الجوهرة النيرة»: أما الذي يبقى في اللحم بعد الذكاة فهو طاهر (^٤).
ودل على ذلك عموم قوله تعالى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾.
فنصت الآية على الدم المسفوح، وهذا غير مسفوح.
_________________
(١) «المحلى» (١/ ١٣٧).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٥٤٢)، وفي «الفروع» (١/ ٢٥٤)، وقال الشيخ تقي الدين فيه: لا أعلم خلافًا في العفو عنه، وأنه لا ينجس العرق، بل يؤكل معها.
(٣) «الجامع لأحكام القرآن» (٢/ ٢٩١).
(٤) «الجوهرة النيرة» (١/ ٣٨).
[ ٩٤ ]
قال المرداوي: المحرم هو الدم المسفوح وأما الدم الذي يبقى في خلال اللحم بعد الذبح وما يبقى في العروق - فمباح (^١).