ذهب جمهور العلماء إلى أنه يكفي في الاستنجاء غلبة الظن (^٥).
واستدلوا بما ورد في الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ ﵄ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ
_________________
(١) «المجموع» (٢/ ١١٣).
(٢) «المغني» (١/ ١٠٠).
(٣) «البحر الرائق» (١/ ٢٥٢)، و«حاشية الدسوقي» (١/ ١١٣)، و«روضة الطالبين» (١/ ١٧)، و«المغني» (١/ ١٠٠).
(٤) «مغني المحتاج» (١/ ٤٦)، و«المغني» (١/ ١٠٠)
(٥) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٣٤٥)، و«الفواكه الدواني» (١/ ١٣٢)، و«روضة الطالبين» (١/ ٧٢)، و«الإنصاف» (١/ ١١٠).
[ ١٠٩ ]
الجَنَابَةِ، غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ … (^١).
قولها: (حَتَّى إِذَا ظَنَّ)، دل ذلك على غلبة الظن، وغسل الجنابة طهارة.
واعترض عليه بأن الظن يأتي بمعنى اليقين: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠].
وأجيب عليه: بأن (ظن) تفيد اليقين بقرينة، والأصل حمل اللفظ على ظاهره، ولا توجد قرينة هنا.
وذهب بعض الحنفية، وقول عند الحنابلة إلى أنه لا بد من اليقين في الاستنجاء (^٢).
واستدلوا بماروى مسلم عن ابن عباس ﴿: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانُ لَا يَسْتَنْزِهُ عَنِ الْبَوْلِ» (^٣). فإن كان هذا الرجل يعذب لأنه كان لا يستنزه من بوله كان لا بد من اليقين عند قضاء الحاجة أنه تطهر.
واعترض عليه بأن معنى الحديث: بأنه لا يهتم بالاستنجاء، أما إذا غلب على ظنه أنه أنقى المحل فقد تطهر، والله يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقد تؤدي كثرة الاستنجاء إلى الوسوسة.
فالراجح: أنه يكفي في الاستنجاء غلبة الظن، والله أعلم.