أي: حكم رفع الحدث، وإزالة الخبث بماء زمزم.
اختلف العلماء في استعمال ماء زمزم في رفع الحدث وإزالة الخبث على أقوال:
القول الأول: ذهب المالكية والشافعية إلى جواز رفع الحدث وإزالة الخبث بماء زمزم، وعند الشافعية إزالة الخبث بماء زمزم خلاف الأَوْلى (^١).
القول الثاني: ذهب الحنفية والمشهور عند الحنابلة إلى أنه يُكره استعمال ماء زمزم في رفع
_________________
(١) «إعانة الطالبين» (١/ ١٠٧).
[ ٢٣ ]
الحدث وإزالة الخبث (^١).
القول الثالث: يحرم فيهما، وهو قول عند الحنابلة (^٢).
القول الرابع: يُكره فيهما (^٣).
القول الخامس: يُستحب الوضوء بماء زمزم (^٤).
القول السادس: يُكره الغسل دون الوضوء (^٥).
والراجح: جواز رفع الحدث وإزالة الخبث بماء زمزم؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، وهذا ماء طهور، ولا يجوز التيمم مع وجوده.
وأما مَنْ مَنَع إزالة الخبث ورفع الحدث بماء زمزم؛ فاستدلوا بأنه مبارك ومعظم، وأنه لا يُرفع به الحدث ولا يُزال به الخبث، بل هو للشرب؛ ولذا قال رسول الله ﷺ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، وإِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» (^٦).
واعترض عليه بأن الماء الذي نبع من بين أصابع النبي ﷺ ماء مبارك، ومع ذلك توضأ منه النبي ﷺ وأصحابه.
أما من قال بأنه لا يُزال به الخبث؛ لأن فيه إهانة لماء زمزم، ويُرفع به الحدث؛ لأنه ماء مبارك لاقى بدنًا طاهرًا.
واعترض عليه بعموم قوله تعالى: ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١]، وهذا عام في ماء زمزم وغيره.
وأما مَنْ فَرَّق بين الغسل وبين الوضوء فاستدلوا بما روى عبد الرزاق عن ابن عباس
_________________
(١) «حاشية ابن عابدين» (١/ ١٨٠)، و«الفروع» (١/ ٧٤).
(٢) «الفروع» (١/ ٧٤)، و«حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح» (١/ ١٦).
(٣) «المغني» (١/ ٢٨).
(٤) «الفروع» (١/ ٧٧).
(٥) «تصحيح الفروع» (١/ ٧٦).
(٦) مسلم (٢٤٧٣).
[ ٢٤ ]
: (إِنَّى لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ، وَلَكِنْ هِيَ لِشَارِبٍ - أحسبه قال -: وَمُتَوَضِّئٍ حِلٌّ وَبِلٌّ) (^١).
واعترض عليه بأنه هذا قول ابن عباس، وقد خالفه غيره من أصحاب النبي ﷺ.
فبهذا ترجح قول من قال بالجواز؛ لقوة الأدلة، وعدم وجود دليل يمنع من رفع الحدث وإزالة الخبث بماء زمزم. وإذا كان الصحابة توضئوا بالماء المبارك الذي نبع من بين أصابع النبي ﷺ (^٢)؛ فكذا يجوز الوضوء بماء زمزم.