متعبدة حملت. فقال عمر: أراها قامت من الليل تصلي خشعت فسجدت فأتاها غاو من الغواة فتجشمها فأتته فحدثته بذلك سواء فخلى سبيلها) .
وجه الاستدلال:
وهو ظاهر بدلالة نص الأثر عليه فإن الحبل لم يكن موجبًا للحد لاحتمال الشبهة ولهذا خلى سبيلها ﵁.
ج- قصة المرأة اليمانية:
روى عبد الرزاق في (مصنفه) (١) (أن أبا موسى كتب إلى عمر ﵁
في امرأة أتاها رجل وهي نائمة، فقالت: أن رجلًا أتاني وأنا نائمة. فوالله ما علمت حتى قذف فيَّ مثل شهاب النار. فكتب عمر: تهامية تنومت. قد يكون مثل هذا، وأمر أن يدرء عنها الحد) .
ووجه الاستدلال منه كالأثر السابق سواء.
الاختيار والترجيح:
هذا هو ما تحصل الوقوف عليه من ذكر الخلاف وأدلته وبيان وجوه الاستدلال منها. والذي يظهر لي والله تعالى أعلم- هو أرجحية القول الثاني على ما اختاره الإمام ابن القيم وهو القول الأول. لأنه أجرى على قاعدة الشريعة المطردة وهي: درء الحدود بالشبهات والشبهة هنا محتملة. وقد أجمع المسلمون على أنه لا يحل إقامة حد مع وجود شبهة.
وعلى هذا دلت- أيضًا: أقضية الصحابة ﵃.
والأدلة التي ساقها ابن القيم رحمه الله تعالى لا تعارض- فيما يظهر والله أعلم-
أدلة هذا القول لأمور:
_________________
(١) انظر: ٧/٤١٠. وانظر أيضًا: كنز العمال ٥/٤١٩. وقد رواه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٣٦
[ ١٥٦ ]
١- أن حديث بصرة ﵁ ليس إسناده بالقائم، فلا يكون حجة في هذا لا سيما في الحدود على أنه قد قيل بنسخه (١) .
٢- أن ما روي عن عمر ﵁ من إقامة الحد بالحبل قد روي عنه خلافه كما قاله بن قدامة (٢) على أنه يمكن الجمع في ذلك بين ما روي عنه من الإيجاب للحد والدرء. بتنزيل حكم الإنجاب حيث صار خاليًا من موجبات الدرء وهذا هو الأظهر وبه تجتمع الآثار ويلتئم شملها وتعمل السنن والله أعلم.
٣- أما قياس الحبل على البينة. فهذا يعتريه: النزاع في تسليم جواز القياس
في الحدود من عدمه (٣) . وفي حال التسليم تكون دلالة الحبل أقوى من البينة إذا سلمت من دعوى استكراه ونحوه من وجوه الدفع فيؤول الأمر إلى الحكم
بالاعتراف لكنه مع وجود الحبل أقوى وأظهر بكل حال من مجرد اعتراف بلا حبل أو بينة والله أعلم.