إقامة الحد بالقرينة الظاهرة (١)
من القضايا الكلية الشرعية التي عالجها ابن القيم رحمه الله تعالى في مواطن كثيرة
من كتبه: (الحكم بالقرائن الظاهرة وشواهد الأحوال في حقوق الله تعالى وحقوق العباد) . وساق لذلك شتى وجوه الأدلة من أقضية الرسول ﷺ والصحابة ﵃ فمن بعدهم. وأوضح أن القاضي إذا أهمل العمل بالقرائن الظاهرة أضاع الحقوق وتعرض للحكم بالظلم والعدوان. كما يقرر أن الحكم بموجبها هو أولى من الحكم بشهادة الشهود لأن هذا خبر يحتمل الصدق والكذب، أما العمل والحكم بالقرينة الظاهرة فهو أبعد من احتمال الكذب فالحكم به إذًا أولى من الحكم بالشهادة.
_________________
(١) انظر في بيان هذا المبحث: الطرق الحكمية ص/ ١- ٦٣. أعلام الموقعين١/ ٨٨، ٢/٣١٣، ٢/٢٠، ٤/٣٧٠ - ٣٧٧، بدائع الفوائد ٣/١١٧، ٣/١٥٢ وغيرها.
[ ٧٠ ]
وقد ضرب لهذا كثيرًا من الأمثلة من أقضية النبي ﷺ والصحابة ﵃ فمن بعدهم من الحكم بالقرائن الظاهرة وشواهد الأحوال في شتى القضايا والأحكام.
ومن الأحكام بالقرينة الظاهرة في كتاب الحدود ما يلي:
١- إقامة حد الزنى: بالحبل.
٢- إقامة حد السرقة: بوجود المسروق في حوزة السارق.
٣- إقامة حد السكر: بوجود الرائحة أو القيء.
ويأتي إن شاء الله تعالى- بيان الحكم بكل قرينة من هذه القرائن الثلاث في بابها لانفراد كلّ قرينة بأدلة ومناقشة لها والله أعلم.