في عقوبة الزاني المحصن
اختار ابن القيم رحمه الله تعالى أن الزاني المحصن لا يجمع له بين الجلد والرجم
بل حده الرجم لا غير وإن حديث عبادة (١) منسوخ فيقول (٢):
(حديث عبادة: خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلًا الثيب بالثيب جلد مائة والرجم منسوخ فإن هذا كان في أول الأمر عند نزول حد الزنى. ثم رجم ﷺ
ماعزًا والغامدية ولم يجلدهما، وهذا كان بعد حديث عبادة بلا شك) .
وابن القيم رحمه الله تعالى يبين الرأي المختار مشيرًا إلى خلاصة الخلاف ومجامع الأدلة بين الطرفين. ولم أره مبسوطًا عنده في موضع آخر. ولتجلية هذا الاختيار نأتي على ذكر الخلاف وأدلته على ما يلي:
خلاف العلماء في هذا الحديث:
اختلف العلماء على ثلاثة أقوال (٣):
القول الأول: لا جلد على من وجب عليه الرجم. وهذا مذهب الجمهور منهم
_________________
(١) هو: الصحاب الجليل عبادة بن الصامت الأنصاري الخزرجي ﵁ توفي سنة ٣٤ هـ. وقيل غيرها (انظر: الإصابة ٢/ ٢٦٠- ٢٦١) .
(٢) انظر: زاد المعاد ٣/٢٠٧ وانظر أيضًا ٣/٢٠٨.
(٣) انظر: في بيان هذه الأقوال الثلاثة فتح الباري ١٢/١١٩ - ١٢٠، ١٢/١٥٧. وانظر في بيان القولين الأول والثاني: المغني ١٠/١٢٤- ١٢٦، بداية المجتهد ٢/٤٢٦، نيل الأوطار ٧/٩٥- ٩٧. سبل السلام ٤/٥- ٦. معالم السنن للخطابي ٦/ ٢٤١- ٢٤٢. وشرح فتح القدير ٥/٢٥
[ ١٢٩ ]
الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك الشافعي وهو إحدى الروايتين عن أحمد. القول الثاني: الجمع بين الجلد والرجم للمحصن فيجلد مائة جلدة ثم يرجم. وهو رواية عن الإمام أحمد. وهو مذهب الظاهرية.
القول الثالث: أن الجمع بين الجلد والرجم للمحصن: خاص بالشيخ والشيخة دون الشاب. فالشاب إن كان محصنًا رجم فقط وإن لم يحصن جلد. وبه قال أبي بن كعب (١) ﵁ ومسروق (٢) رحمه الله تعالى.