اختياره هذا رحمه الله تعالى يتكون من تقرير قاعدة يرد عليها استثناء وهذا
(١) أ- انظر في هذا المبحث: أعلام الموقعين ٢/٣٠٧، ٣/١٧- ٢١، ٣/ ١٥٥.
ب- دار الحرب، ويقال: دار الكفر. وأرض الكفر. وأرض الحرب كلها بمعنى: دار التباعد والبغضاء.
وهي: دار الكفار الذين ليس بيننا وبينهم عهد ولا أمان (انظر المطلع ص/٢٢٦) .
(٢) انظر: أعلام الموقعين ٣/١٧- ٣١
[ ٣٩ ]
الاستثناء لم أر من سبقه إليه، أما تقريره القاعدة المذكورة فهي مذهب أحمد، وإسحاق (١)، والأوزاعي (٢) وغيرهم.
وقد أوضحه ابن القيم رحمه الله تعالى فقال (٣):
(وقد نص أحمد، وإسحاق والأوزاعي وغيرهم من علماء الإسلام على أن الحدود لا تقام في أرض العدو. وذكرها أبو القاسم الخرقي (٤) في مختصره (٥) فقال (٦): لا يقام الحد على مسلم في أرض العدو) .
وعدم إقامته في أرض العدو يعني تأخيره حتى يعود إلى أرض الإسلام فيقام الحد إذًا على مرتكب موجبه. وهو كذلك مصرحًا به عند من حكى مذهب هؤلاء أو بعضهم كالترمذي وابن قدامة، وابن الهمام. وغيرهم.
قول الترمذي (٧):
_________________
(١) هو: إسحاق ابن إبراهيم ابن مخلد ابن راهويه الحنظلي المروزي المتوفى سنة ٢٣٨ هـ. من كبار الحفاظ وأعلام المجتهدين (انظر: تقريب التهذيب ١/٥٤، وتذكرة الحفاظ للذهبي ٢/٤٣٣) .
(٢) هو: شيخ الإسلام أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي الحافظ المتوفى سنة ١٥٧ هـ. (انظر: تذكرة الحفاظ ١/١٧٨. وقد ألف بعض البغاددة المعاصرين وهو الأستاذ: عبد الله الجبوري كتابًا في فقه سمّاه (فقه الإمام الأوزاعي) ط سنة ١٣٤٧ هـ. بمطبعة الإرشاد في بغداد. ولم يذكر هذه المسألة في فقه الأوزاعي.
(٣) انظر، أعلام الموقعين ٣/١٧.
(٤) هو: أبو القاسم عمر ابن الحسين ابن عبد الله الخرقي الحنبلي المتوفى سنة ٣٣٤ هـ. (انظر: طبقات الحنابلة ٢/٧٦ - ١١٩) .
(٥) اشتهر كتابه باسم (مختصر الخرقي) وهو في فقه الإمام أحمد ط سنة ١٣٨٤ هـ بالمكتب الإسلامي في دمشق. وعلى هذا المختصر جاء شرح ابن قدامة له في كتابه الشهير (المغني) .
(٦) انظر: نص العبارة في مختصر الخرقي ص/٣٠٥. وانظر: المغني ١٠/٥٣٧.
(٧) هو: الإمام المحدث الكبير بكتابه الجامع: محمد بن عيسى بن سورة بن موسي السلمي البوغي الترمذي المتوفى سنة ٣٧٩ هـ. (انظر: التقريب ٢/١٩٨ والأعلام للزركلي ٦/ ٣٢٢) .
[ ٤٠ ]
قال بعد سياق الحديث في النهي عن القطع في الغزو (١):
(والعمل على هذا عند بعض أهل العلم منهم الأوزاعي، لا يرون أن يقام الحد
في الغزو وبحضرة العدو مخافة أن يلحق من يقام عليه الحد بالعدو، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب ورجع إلى دار الإسلام أقام الحد على من أصابه) .
قوِل ابن قدامة (٢):
قال في بيان مذهب الإمام أحمد (٣):
(من أتى حدًا من الغزاة أو ما يوجب قصاصًا في أرض الحرب لم يقم عليه حتى يقفل فيقام عليه الحد وبهذا قال الأوزاعي وإسحاق) .
قول ابن الهمام (٤):
قال بعد سياق قول الترمذي المتقدم (٥):
(واعلم أن مع الأوزاعي أحمد وإسحاق فمذهبهم تأخير الحد إلى القفول) .
_________________
(١) انظر: سنن الترمذي ٤/٥٣.
(٢) هو: الإمام العلاّمة فقيه الحنابلة موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة العمري الحنبلي المتوفى سنة ٦٢٠ هـ. (انظر: شذرات الذهب ٥/٨٨، والأعلام ٤/ ١٩١) .
(٣) انظر: المغني مع الشرح الكبير ١٠/٥٣٧. ط الأولى سنة ١٣٤٨ هـ بالمنار في مصر.
(٤) هو: كمال الدين محمد بن عبد الواحد المعروف بابن الهمام الحنفي توفي سنة ٨٦١ هـ. (انظر: الضوء اللامع للسخاوي ٨/١٢٧ وما بعدها، وشذرات الذهب ٧/٢٨٩، والأعلام ٧/١٣٤-١٣٥) .
(٥) انظر: شرح فتح القدير ٥/٤٧ ط بولاق بمصر سنة ١١٣٤ هـ
[ ٤١ ]