استدل بحديث النهي عن القطع في الغزو فقال (٥):
_________________
(١) السنة: لغة، الطريقة. واصطلاحًا: ما ورد عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير (انظر: قواعد التحديث للقاسمي ص/٦١) .
(٢) الصحابي: ورد في حده تعاريف كثيرة أمثلها: هو من لقى النبي ﷺ مؤمنًا به ولو ساعة سواء روى عنه أم لا (انظر: قواعد التحديث ص/٢٠٠) .
(٣) الإجماع: لغة، الاتفاق. واصطلاحًا: له عدة تعاريف أقعدها: اتفاق مجتهدي أمة محمد ﷺ بعد وفاته في عصر على حكم شرعي اجتهادي. (انظر: روضة الناظر لابن قدامة ص/٦٧) .
(٤) القياس، لغة: التقرير. واصطلاحًا: قيل فيه عدة تعاريف منها: حمل فرع على أصل في حكم لجامع بينهما. (انظر: روضة الناظر ص/١٤٥) .
(٥) انظر: أعلام الموقعين ٣/١٧.
[ ٤٢ ]
(إن النبي ﷺ نهى أن تقطع الأيدي في الغزو رواه أبوِ داود) .
علّة النهي:
قال في بيانها (١):
(فهذا حد من حدود الله وقد نهى عن إقامته في الغزو خشية أن يترتب عليه ما هوِ أبغض إلى الله من تعطيله أو تأخيره من لحوق لصاحبه بالمشركين حمية وغضبًا، كما قال عمر (٢)، وأبو الدرداء (٣) وحذيفة (٤) وغيرهم..) .
وجه الاستدلال:
دلالة هذا الحديث نصية على النهي عن إقامة حد السرقة على مرتكبها من
الغزاة في الغزو.
لكن ابن القيم رحمه الله تعالى فهم منهم العموم في النهي عن إقامة كافة الحدود
في أرض العدو، للاشتراك في علّة النهي فطرد هذا الحكم في سائر الحدود فقال (٥):
_________________
(١) انظر: أعلام الموقعين ٣/ ١٧.
(٢) هو: الخليفة الراشد عمر بن الخطاب العدوى ﵁ توفي شهيدًا سنة ٢٤ هـ. وقد ألفت في ترجمته وسيرته وأقضيته مؤلفات منها: (تاريخ عمر بن الخطاب) لابن الجوزي ط بمطبعة التوفيق في مصر بلا تاريخ و(الفاروق القائد) لمحمود شيت خطاب وغيرهما.
(٣) هو: عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري ﵁ مات في آخر خلافة عثمان ﵁ وحديثه في الكتب الستة (انظر: تقريب التهذيب ٢/ ٩١ والإصابة ٣/٤٦) .
(٤) هو: حذيفة ابن اليمان العبسي من أجلاء الصحابة ﵃ توفي سنة ٣٦ هـ (انظر: الإصابة لابن حجر ١/٣١٦. والتقريب ١/١٥٦) .
(٥) انظر: أعلام الموقعين ٣/١٥٥.
[ ٤٣ ]
(إن النبي ﷺ نهى أن تقطع الأيدي في الغزو لئلا يكون ذريعة إلى إلحاق المحدود بالكفار، ولهذا لا تقام الحدود في الغزو كما تقدم) (١) .
وهذا من ابن القيم رحمه الله تعالى: أخذ بروح التشريع، ونظر إلى مقاصد الشريعة، ومراعاة لعلل الأحكام، وبعد عن الجمود مع ظاهر النص.
إيراد وجوابه:
وهو أنَ يقال: اين الاستدلال من هذا الحديث على تأخير الحد فإن ظاهره
. سقوط الحد لا تأخيره والحال يقِتضي البيان؟
والجواب عن هذا من وجهين:
١- إن الحديث نهى عن إقامة حد القطع في ظرف خاص وهو (الغزو) فهذا نهي عن إقامة الحد في حالة الغزو وليس إسقاطا له. يوضحه الوجه بعده:
٢- وهو أن الصحابة ﵃ الذين وقع التشريع في عصرهم وفي مواجهتهم أخروا إقامة الحدود عن مرتكبيها في المغازي في قضايا متعددة
كما سيأتي ذكر بعضها إن شاء الله تعالى هم أقرب الأمة لفهم كلام نبيها، ومعرفة مراده، وبهذا أخذ ابن القيم وجعل ما وقع من الصحابة ﵃ من تأخير الحد- تفسيرًا للنص وكشفًا عن مراد الشارع صلى
الله عليه وسلم.
_________________
(١) انظر: أعلام الموقعين ٣/١٧- ٢١
[ ٤٤ ]