وأقصد من هذا أن الخلاف ليس على وتيرة واحدة وليس كتلة واحدة يقدر بقدر واحد ويحاور بأسلوب واحد، لا، فإن الخلاف عمومًا على ضربين مختلفين تمامًا ولا يلتقيان ألبتة ما داما كذلك:
فأولها: الخلاف المحرم وهو المذموم المنهي عنه وهذا غير سائغ أبدًا، وهو بكل بساطة خلاف أهل الباطل على مختلف مستوياتهم ودركاتهم، وأشد أهل هذا النوع هم الملاحدة والكفار والمنافقون بجميع نحلهم وأديانهم الباطلة، ثم يأتي بعدهم أهل الزيغ والبدع المكفرة، ثم أهل البدع المفسقة، وهكذا، وليس مقصودي هنا التعداد وإنما توضيح الفكرة.
وأما النوع الثاني من الخلاف: فهو الخلاف السائغ الذي أشار إليه المصطفى ﷺ بقوله: «إذا حكم الحاكم فاجتهد» . . . . . الحديث.
وفي معنى الحديث الشريف أنه ربما يجتهد هذا الحاكم صاحب الأهلية في الاجتهاد فلا يصيب، أي يخالف الصواب ومع ذلك فله أجر.
[ ٥٩ ]
فإذا عرفنا أقسام الخلاف وفهمناها جيدًا أدركنا بمشيئة الله تعالى تصنيف المخالفين التصنيف السليم الصحيح، فلا يصح إطلاقًا أن نخلط في الحوار وإقامة الحجة بين النوعين؛ لأن في ذلك ظلمًا وإجحافًا على المسلمين القاصدين الخير، ولكن على كل حال يجب توضيح المنهج الحق الذي ارتضاه الله تعالى لعباده.
[ ٦٠ ]