إذا تأكد لديك يقينًا نهائيًا أن هذا الأمر المخالف أو الخاطئ صدر من أخيك المسلم فلان، فإن من أولويات ردود الفعل لديك أن تحسن الظن بأخيك المخطئ وأن تتهم نفسك أولًا حتى تسمع رأيه، ولقد أمرنا الله - تعالى - بهذا في كتابه الكريم بقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ الحجرات (١٢) .
وقوله تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ النور (١٢) فالواجب كما ظننت - أيها المؤمن - بنفسك الخير أن تظن بأخيك المؤمن خيرًا، لأنه ربما يصلك الخبر صحيحًا من طرقه، ولكن يكون المعنى على غير الذي فهمت تمامًا، فالواجب هو إحسان الظن، وقد نهى النبي ﷺ عن الظن فقال ﵊: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» (١) .
_________________
(١) جزء من حديث مختصر صحيح البخاري. د. مصطفى ديب البغا رقم (١٩٤٢) ص٦٦٨.
[ ٥٧ ]
وكذلك ما رواه البخاري عن شكوى أهل الكوفة في عمار ﵁ إلى عمر بن الخطاب ﵁ أن عمارا لا يحسن الصلاة بهم، وهم لم يصيبوا في ذلك فإن عمارا ﵁ صحابي صلى مع الرسول ﷺ، فردَّ على شبهتهم بأنه كان يصلي بهم صلاة النبي ﷺ، فقال عمر ﵁: (وهذا هو الشاهد) "ذاك ظننا بك يا أبا إسحاق ".
إذا من أولويات أدب الخلاف حسن الظن بالمسلمين؛ لأن المسلم الأصل فيه السلامة ما لم يأتٍ قادح يقدح فيه، أما غير المسلم فإن هذا الأمر لا يشترط توفره؛ لأن الأصل فيه عكس ذلك، ولكن يأخذ الأمر ويقدر بقدره مع كامل الحيطة والحذر والصدق والعلم والعدل وسلامة النقل.
[ ٥٨ ]