ثانيًا - أن تتمنى للمخالف العودة إلى الطريق الصحيح
وهذا العنصر مهم جدًا، وهو أمنيتك أن يعود المخالف للجادة، حتى وإن كان هذا المخالف يقع في جانب الخلاف المذموم المحرم، ومن ذلك خلاف الكافرين أو خلاف المبتدعة بجميع طوائفهم، بل يجب عليك - أيها المحاور - بحق أن تُعمل جهدك في تحقيق هذا الهدف وهو العودة الحقة للطريق المستقيم لقوله ﷺ لعلي ﵁: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» (١) .
وقد عاتب الله تعالى رسوله الكريم ﷺ لشدة ما وجد من حزن وأسى على المخالفين ليكونوا مسلمين، وحتى يفوزوا برضى الرحمن وينجوا من عذابه يقول ﷾ لنبيه: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ الكهف (٦)، والذي أريد أن أقوله إن من آداب الخلاف أن يكون فيه شفقةٌ على المخالف أن يظل على خطئه.
_________________
(١) البخاري ٧ / ٥٨، مسلم (٢٤٠٦) بشرح النووي ج١٥، وأخرجه أحمد ٥ / ٣٣٣.
[ ٤٠ ]
هذا الشعور والأدب هو من سمات سلفنا الصالح الذين خلَّد الله ذكرهم، فلا تجد أحدًا منهم إلا وتمنى أن يكون مخالفُه محقًا وإن كان ذلك على حسابه، بشرط أن يكون حقًا فعلًاَ. أما بعض منا الآن وللأسف الشديد همه هو إظهار حجته والسعي الحثيث لإسكات المخالف، دون شعور أو رجاء أن يعود به لدائرة الاجتماع والطريق القويم. ورحم الله الإمام الشافعي القائل: ما ناظرت أحدًا من الناس (يعني المخالفين) إلا تمنيت أن يجعل الله الحق على لسانه!
[ ٤١ ]