فبعض الناس إذا أحب شخصًا تولع به، فلا يكاد يبصر إلا رأيه أو اجتهاداته، ولو كانت خاطئة.
وهذا المنهج غير صحيح؛ لأن المعصوم هو محمد ﷺ، وكل أحد منا يرد من قوله ويؤخذ إلا محمدًا ﷺ.
والكتب كلها يقع فيها اختلاف إلا القرآن الكريم: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ النساء (٨٢) .
وبعض الناس يرى أن منهجه ووسيلته وطريقته هي الصائبة فقط، ولا أصوب منها، أما غيرها فخطأ، وأنه يجب على الناس أن يمضوا على منهجه، وأن يسلموا لطريقته، وأن يسلِّموا لما يقول.
وهذا ليس بصحيح. ولذلك يقول أهل هذا المبدأ كما وصفهم الله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ النساء (٥١) . وكما قال - تعالى - عن الكافرين المتعصبين لآبائهم بالباطل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ البقرة (١٧٠) .
[ ٢٢ ]
فأبو جهل مثلا يقول: كيف يكون الحق مع بلال ومع صهيب ومع ابن مسعود وهم ضعفاء الناس في نظره، وما علم الجاهل أنهم من سادات الأمة ﵃ وعن الصحابة أجمعين.
قال رجل لعلي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه: يا علي، أتظن أن الحق معك والباطل مع طلحة والزبير وعائشة؟ يعني في معركة الجمل.
قال: ويلك!! اعرف الحق تعرف أهله، ولا تعرف الحق بالرجال.
فالتعصب للأشخاص والمناهج مصيبة، وقد أضرت بالأمة الإسلامية وأخرت ركبها وأشغلتها بالخلافات والردود، حتى أحاط بنا الأعداء من كل جانب،يستثنى من ذلك إذا كان هذا التعصب لأمر كان عليه النبي ﷺ وأصحابه ﵃، فهو حق لا بد من التمسك به.
[ ٢٣ ]