فإذا أتيت مثلا إلى كافر مشرك وثني تريد أن تجادله في ألوهية الله ﷿، فابدأ معه أولا فيما تتفق أنت وهو فيه، وهو وجود الله - مثلًا - وآياته ومخلوقاته.
قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ الزمر (٣٨)
فإذا جلس معك تقول له: مَنْ خلق السماوات والأرض؟ فيقول: الله.
فتقول: أنا وإياك متفقان أن الله خلق السماوات والأرض.
فتتدرج معه، ثم تقول: فمن يستحق العبادة بعد ذلك؟
حينها يقف، وربما يجيبك بأحد جوابين:
إما أن يقول: يستحقها الله، فالحمد لله.
أو يقول: يستحقها الوثن وهو أنواع.
فتقول: الوثن لا يسمع، ولا يبصر، ولا يرى، ولا يرزق، ولا يخلق، فكيف يستحق العبادة؟!
حينها سوف يجيبك بالحق.
قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ آل عمران (٦٤)
[ ٤٥ ]
أي لنلتق على كلمة نتفق عليها، وهي قوله تعالى بعد ذلك: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (آل عمران (٦٤) .
وهكذا في فن التعامل مع المخالف أيًّا كان خلافه، لأن في ذلك تسهيلَ وصوله - بإذن الله - تعالى إلى الطريق الصحيح بأقل كلفة ومؤونة معنوية كانت أو مادية.
[ ٤٦ ]