رَجَعَ الْمُحَقِّقُونَ من أَصْحَاب الحَدِيث وَالْعُلَمَاء الآخرين أَن الْخضر مَاتَ، كَمَا مَاتَ غَيره من الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ، مِنْهُم: الإِمَام البُخَارِيّ، وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ، وَأَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي، وَشرف الدّين أَبُو عبد الله المرسي، وَأَبُو طَاهِر الْعَبَّادِيّ، وَأَبُو يعلي الْحَنْبَلِيّ، وَأَبُو الْفضل بن نَاصِر، وَأَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ، وَأَبُو بكر بن النقاش، وَغَيرهم، رَحِمهم الله تَعَالَى.
قَالَ ابْن قيم الجوزية: " لم يَصح فِي حَيَاته حَدِيث وَاحِد ". وستظهر صِحَة مَا قَالَه ابْن الْقيم من مطالعة هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله.
وَقْفَة مَعَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي حَيَاة الْخضر: سُئِلَ ابْن تَيْمِية - ﵀ - عَن الْخضر وإلياس، هَل هما معمران؟ قَالَ: " إنَّهُمَا ليسَا فِي الْأَحْيَاء، وَلَا معمران، وَقد سَأَلَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ أَحْمد بن حَنْبَل عَن تعمير الْخضر وإلياس، يرويان، ويروي عَنْهُمَا فَقَالَ الإِمَام
[ ٤٠ ]
أَحْمد: " من أحَال على غَائِب لم ينصف مِنْهُ، وَمَا ألْقى هَذَا إِلَّا شَيْطَان. "
وَقَالَ فِي فَتَاوَاهُ: " وَسُئِلَ البُخَارِيّ عَن الْخضر وإلياس، هَل هما فِي الْأَحْيَاء؟ فَقَالَ: كَيفَ يكون هَذَا، وَقد قَالَ النَّبِي -: " لَا يبْقى على رَأس مائَة سنة مِمَّن هُوَ الْيَوْم على ظهر الأَرْض أحد. "
وَقَالَ فِي فَتَاوَاهُ: " وَالصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ، وَأَنه لم يدْرك الْإِسْلَام، وَلَو كَانَ مَوْجُودا فِي زمن النَّبِي - لوَجَبَ عَلَيْهِ أَن يُؤمن بِهِ ويجاهد مَعَه، كَمَا أوجب الله ذَلِك عَلَيْهِ وعَلى غَيره، ولكان يكون فِي مَكَّة وَالْمَدينَة . "
وَقد نقل عَنهُ تِلْمِيذه ابْن الْقيم، فَقَالَ: " سُئِلَ عَنهُ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية - ﵀ - فَقَالَ: لَو كَانَ الْخضر حَيا لوَجَبَ عَلَيْهِ أَن يَأْتِي النَّبِي - ويجاهد بَين يَدَيْهِ، ويتعلم مِنْهُ. وَقد قَالَ النَّبِي - يَوْم بدر: " اللَّهُمَّ ان تهْلك هَذِه الْعِصَابَة لَا تعبد فِي الأَرْض "
وَكَانُوا ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر رجلا معروفين بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِم وقبائلهم، فَأَيْنَ كَانَ الْخضر حِينَئِذٍ "