الْحَمد لله الْمُنْفَرد بِالْبَقَاءِ والدوام. وعَلى من خصّه بمزيد التَّفْضِيل والسيادة، مزِيد الصَّلَاة وَالسَّلَام؛ وَأنزل عَلَيْهِ فِي الْكتاب الْمكنون: (وَمَا جعلنَا لبشر من قبلك الْخلد، أَفَإِن مت فهم الخالدون)، وعَلى آله وَصَحبه الَّذين كَانُوا يأمرون بِالْخَيرِ، ويأتمرون، صَلَاة وَسلَامًا دائمين إِلَى يَوْم يبعثون ".
أما بعد: فقد تكَرر السوال - قَدِيما وحديثا - عَن الْخضر - صَاحب مُوسَى -: هَل هُوَ: نَبِي أَو ولي؟
[ ٥٦ ]
وَهل عمر إِلَى أَن أدْرك بعثة النَّبِي - وعاش بعده؟ أَو مَاتَ قبل ذَلِك؟
أَو هُوَ: حَيّ بَاقٍ؟ وَعَن كثير من أخباره.
وَكنت جمعت فِي ذَلِك، مِمَّا صنف فِيهِ بِخُصُوصِهِ من القدماء: [أَبُو الْحُسَيْن] بن الْمُنَادِي.
وَمن الْمُتَأَخِّرين: أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ.
وأضفت إِلَيْهِمَا أَشْيَاء ظَفرت بهَا، بطول التتبع.
ثمَّ لما التزمت فِي كتابي: " الْإِصَابَة فِي تَمْيِيز الصَّحَابَة "، أَن أذكر كل مَا جَاءَ فِي خبر من / الْأَخْبَار، أَنه لَقِي النَّبِي - لزم ذكرى للخضر - ﵇ -، لِأَنَّهُ من شَرط الْإِصَابَة، وَإِن لم يرد فِي خبر ثَابت أَنه من جملَة الصَّحَابَة.
[ ٥٧ ]
وَقد أفردته الْآن، ليقف كل سَائل عَنهُ، على كل مَا كنت قرأته وسمعته. وَجَعَلته أبوابا.
وَالله أسأَل النَّفْع بِهِ، إِنَّه قريب مُجيب!