ووجه الدلالة فيه من وجهين:
أحدهما: أنَّه إنَّما جعله مسلمًا بهذه الثَّلاثة (^١)، فلا يكون مسلمًا بدونها.
الثَّاني: أنَّه إذا صلَّى إلى الشَّرق لم يكن مسلمًا حتى يصلِّي إلى قبلة المسلمين، فكيف إذا ترك الصَّلاة بالكلِّيَّة!
الدَّليل الحادي عشر: ما رواه الدَّارمي - عبد الله بن عبد الرحمن - (^٢) قال (^٣): حدثنا يحيى بن حسَّان حدثنا سليمان بن قرم عن أبي يحيى
_________________
(١) ض وس: "الأربعة".
(٢) لم أقف عليه في سنن الدَّارمي بطبعاته! ولم يذكره ابن حجر في إتحاف المهرة (٣/ ٣١٥) واكتفى بعزوه لأحمد. وقد عزا إليه أيضًا المنذري في التَّرغيب (١/ ١٤٩)، والبُوصيري في إتحاف الخيرة (٨/ ٢٣١)، والسُّيوطي في الدُّر المنثور (١٢/ ٧٣٢). وقد أعلَّه البوصيري والمنذري بالقتَّات، وسيأتي الكلام على ضعفه. وقد أخرجه الترمذي (٤)، وأحمد (٣/ ٣٤٠)، والطَّبراني في الأوسط (٤/ ٣٣٦)، والصَّغير (٥٩٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٥٧) وغيرهم، من طريق سليمان بن قَرْم عن أبي يحيى القتَّات عن مجاهدٍ عن جابر ﵁ به. وفي إسناده سليمان بن قَرْم التَّميمي، وأبويحيى القتَّات الكوفي، اسمه زاذان وقيل غير ذلك، وهما ضعيفان. يُنْظَر: تهذيب الكمال (١٢/ ٥١) و(٣٤/ ٤٠٢)، والميزان للذَّهبي، (٢/ ٢١٩) و(٤/ ٥٨٦).
(٣) "قال" ليست في س.
[ ٧٥ ]
القتَّات (^١) عن مجاهد عن جابر بن عبد الله عن النَّبيِّ ﷺ قال: "مفتاح الجنَّة الصلاة".
وهذا يدلُّ على أنَّ من لم يكن من أهل الصَّلاة لم تفتح له الجنَّة، وهي تفتح لكُلِّ مسلمٍ؛ فليس تاركها مسلمًا.
ولا تناقض بين هذا وبين الحديث الآخر؛ وهو قوله: "مفتاح الجنَّة شهادة أنْ لا إله إلَّا الله" (^٢)؛ فإنَّ الشَّهادة أصل المفتاح، والصَّلاة وبقيَّة الأركان أسنانه، التي لا يحصل الفتح إلَّا بها؛ إذْ دخول الجنَّة (^٣) موقوفٌ على المفتاح وأسنانه.
وقال البخاريُّ: "وقيل لوهب بن منبِّه: أليس مفتاح الجنة لا إله إلَّا الله؟ قال: بلى، ولكن ليس مفتاحٌ إلَّا وله أسنان، فإنْ جِئْت بمفتاحٍ له
_________________
(١) س: "العتاب". تحريفٌ.
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٢)، والبزَّار (٧/ ١٠٤)، وابن عدي في كامله (٤/ ٣٨)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٤)، وغيرهم، من طريق ابن عياش عن عبد الله بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذٍ ﵁ به. وفي إسناده: شهر، وتقدَّم الكلام فيه (ص/٧٢)، وروايته عن معاذ مرسلة، قال البزَّار: "شهر لم يسمع من معاذ". ويُنْظَر: تحفة التَّحصيل (ص/١٩٧). وقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٦): "فيه انقطاعٌ بين شهر ومعاذٍ، وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل الحجاز ضعيفةٌ، وهذا منها". وقال البوصيري في إتحاف الخيرة (٨/ ٢٣١)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٤٥٣): "بسند ضعيف".
(٣) "الجنَّة" سقطت من هـ.
[ ٧٦ ]