أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "من نسِي صلاةً فوقتها إذا ذكرها".
فصْلٌ
وأمَّا المسألة الحكمية؛ فهل تجب (^١) المبادرة إلى فعلها على الفور حين يستيقظ ويذكر، أم يجوز له التَّأخير؟ فيه قولان:
أصحُّهما: وجوبها على الفور. وهذا قول جمهور الفقهاء؛ منهم إبراهيم النَّخعي، ومحمد بن شهاب الزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو حنيفة، ومالك، والإمام أحمد، وأصحابهم، وأكثر العُلماء.
وظاهرُ مذهب الشَّافعي: أنَّه على التَّراخي (^٢).
واحتجَّ مَن نَصَر هذا (^٣) القول بأنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يصلِّها في المكان الذي ناموا به؛ بل أمرهم فاقتادوا رواحلهم إلى مكانٍ آخر، فصلَّى (^٤) فيه.
وفي حديث أبي قتادة: فلمَّا استيقظوا قال: "اركبوا"، فركبنا فسِرْنا،
_________________
(١) هـ: "يجب".
(٢) سيأتي نقل كلامه. وهو مذهب أصحابه، كما في المجموع للنووي (٣/ ٧٤).
(٣) س: "نظر .. "، ط: "نصَّ على هذا".
(٤) س: "فصلوا".
[ ١١٨ ]
حتى إذا ارتفعت الشَّمس نزل، ثم دعا بمِيْضَأةٍ (^١) فيها ماء فتوضَّأ، ثم أذَّن بلال بالصَّلاة، فصلَّى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلَّى الغداة.
قالوا: ولو وجب القضاء على الفور لم يفارق منزله حتى يفعلها.
قالوا: ولا يصحُّ الاعتذار عن هذا بأنَّ ذلك المكان كان فيه شيطانٌ، فلم يصلُّوا فيه؛ فإنَّ حضور الشيطان في المكان لا يكون عذرًا في تأخير الواجب.
قال الشَّافعي (^٢): ولو كان وقت الفائتة يضيق (^٣) لما أخَّرَه لأجل الشَّيطان، فقد صلَّى رسول الله ﷺ وهو يخنق (^٤) الشَّيطان (^٥).
قال الشَّافعيُّ: فخَنْقُه الشَّيطانَ في الصَّلاة أبلغ من وادٍ فيه شيطان!
قالوا: ولأنَّها عبادةٌ موقَّتةٌ، فإذا فاتت لم يجب قضاؤها على الفور،
_________________
(١) بكسر الميم، مهموز، ويمدُّ ويقصر: المِطْهَرة يتوضّأ منها. كما في: المصباح المنير للفيومي (٢/ ٦٦٣).
(٢) الأم (٢/ ١٧١) بنحوه.
(٣) ط: "كانت .. "، هـ: " .. تضيق".
(٤) ط: "قال ﷺ … مخنق"!
(٥) يشير إلى ما أخرجه البخاري (١٢١٠)، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ الشيطان عرض لي فشدَّ عليَّ ليقطع الصلاة عليَّ، فأمكنني الله منه، فذعتُّه، ولقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية .. " الحديث. قال النَّضْر بن شميل: "فذَعَتُّه: بالذال، أي: خنقته". وأخرجه مسلم (٥٤١) بنحوه.
[ ١١٩ ]