الشِّرك عملٌ؛ فإنَّ الصَّلاة عمود الإسلام كما صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ (^١)، وسائر الشَّرائع كالأطناب والأوتاد ونحوها، وإذا لم يكن للفُسْطاط عمودٌ لم يُنْتَفع بشيءٍ من أجزائه. فقبول (^٢) سائر الأعمال موقوفٌ على قبول الصلاة، فإذا رُدَّت رُدَّت عليه سائر الأعمال. وقد تقدَّم الدَّليل على ذلك (^٣).
وأمَّا تركها أحيانًا فقد روى البخاري في "صحيحه" (^٤)، من حديث بريدة قال: قال رسول الله ﷺ: "بكِّرُوا بصلاة العصر؛ فإنَّ مَنْ ترك صلاة العصر فقد حَبِط عملُه" (^٥).
وقد تكلَّم قومٌ في معنى هذا الحديث، فأَتَوا بما لا حاصل له.
قال المهلَّب (^٦): معناه: من تركها مضيِّعًا لها، متهاونًا بفضل وقتها، مع قدرته على أدائها حَبِط عمله في الصَّلاة خاصَّة. أي: لا يحصل له أجر المصلِّي في وقتها، ولا يكون له عملٌ ترفعه الملائكة.
_________________
(١) تقدَّم تخريجه (ص/١٥، ٧٢).
(٢) س: "فنقول".
(٣) (ص/٣٩، ٤٥).
(٤) حديث (٥٥٣).
(٥) الذي في البخاري: قال بريدة: بكِّروا بصلاة العصر؛ فإنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "من ترك .. "، فتبيَّن أنَّ قوله: "بكِّروا بصلاة العصر" من كلام بريدة، لا من كلام النَّبيِّ ﷺ.
(٦) ابن أبي صفرة، أحد شرَّاح البخاري. ونقله ابن بطال عنه في شرحه (٢/ ١٧٦).
[ ١٠٨ ]