المبارك، وإبراهيم النَّخعي، والحكم بن عُتيبة (^١)، وأيوب السِّختياني، وأبوداود الطيالسي، وأبوبكر بن أبي شيبة، وأبوخيثمة زهير بن حرب" (^٢).
قال المانعون من التَّكفير: يجب حمل هذه الأحاديث وما شاكلها على كفر النِّعمة، دون كفر (^٣) الجُحود؛ كقوله ﷺ: "من تعلَّم الرَّمي ثم تركه (^٤) فهي نعمةٌ كَفَرَها" (^٥)،
وقوله: "لا ترغبوا عن آبائكم؛ فإنَّه كُفْرٌ
_________________
(١) ض: "عنبسة"، ط: "عيينة". كلاهما تحريف!
(٢) الصلاة والتهجد لعبد الحق الإشبيلي (ص/٥٩).
(٣) "يجب حمل .. دون كفر" سقطت من هـ.
(٤) س: "نسيه".
(٥) أخرجه بلفظه أحمد (٤/ ١٤٦)، وأبوداود (٢٥١٣)، والنسائي (٣٦٠٨)، والحاكم (٢/ ١٠٤)، وغيرهم، من طرقٍ عن عقبة بن عامر ﵁ بنحوه، وفي إسناده اختلافٌ. وقد صحَّح إسناده الحاكم. وقد أخرجه مسلم (١٩١٩) من حديث عقبة ﵁، ولفظه: "من علم الرَّمي ثم تركه فليس منَّا أو قد عَصَى". وأخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٧٣)، وأبونعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٣٣)، والخطيب في تاريخه (١٢/ ٦١) وغيرهم، من طريق قيس بن الربيع عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ بمثل لفظه. قال المنذري في الترغيب (٢/ ١٨٢): "بإسناد حسنٍ"، قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٧٠): "فيه قيس بن الربيع وثَّقه شعبة والثُّوري وغيرهما، وضعَّفَه جماعةٌ، وبقية رجاله ثقاتٌ". وقال أبوحاتم الرَّازي كما في علل ابنه (١/ ٣١٣): "هذا حديثٌ منكرٌ".
[ ٨٠ ]
بكم" (^١)، وقوله: "تبرؤٌ من نسبٍ وإنْ دقَّ (^٢) كُفْرٌ بعد إيمانٍ" (^٣)، وقوله: "سِباب المسلم فسوقٌ، وقتاله كُفرٌ" (^٤)، وقوله: "من أتى امرأةً في دُبُرها فقد كَفَر بما أُنزل على محمَّد" (^٥)،
وقوله: "مَنْ حَلَف بغير الله فقد كَفَر".
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٨٣٠) بهذا اللَّفظ من حديث عمر موقوفًا. وأخرجه مسلمٌ (٦٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "فمن رغب عن أبيه فهو كفرٌ".
(٢) ض: "رق"، هـ: "تبرؤٌ من نسبٍ وإنْ تبرأ من نسب دقَّ".
(٣) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢١٥)، وابن ماجه (٢٧٤٤) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا. قال البوصيري في المصباح (٣/ ١٥٠): "إسنادٌ صحيحٌ". وأخرجه الطبراني في الأوسط والبزَّار من غير طريقٍ، عن أبي بكرٍ مرفوعًا. وكلُّها لا تخلو من مقال. وأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٥١)، وابن أبي شيبة (٢٦٦٣٣) وغيرهما، من حديث أبي بكر موقوفًا. وقد رجَّح الدَّارقطني رواية الوقف، فقال في العلل (١/ ٢٥٥): "الموقوف أشبهُ بالصَّواب"، وبنحوه في (١/ ٢٦٤).
(٤) أخرجه البخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
(٥) أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٨)، والترمذي (١٣٥)، وأبو داود (٣٩٠٤)، وابن ماجه (٦٣٩) وغيرهم، من طرقٍ عن حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهُجَيمي عن أبي هريرة ﵁ به. وفي بعض ألفاظه: "من أتى حائضًا، أو امرأةً في دُبُرها، أوكاهنًا فصدَّقه بما يقول= فقد بريء ممَّا أنزل على محمَّد". قال الترمذيُّ: "لا نعرف هذا الحديث إلَّا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة .. وضعَّف محمدٌ - البخاري - هذا الحديث من قِبَل إسناده". وقال الحافظ في التَّلخيص (٣/ ١٨٠): "قال البخاري: لا يعرف لأبي تميمة سماعٌ من أبي هريرة. وقال البزَّار: هذا حديثٌ منكرٌ، وحكيمٌ لا يُحْتَجُّ به، وما انفرد به فليس بشيءٍ". وصحَّحه الألباني في الإرواء (٢٠٠٦)، ونقل تصحيح الذهبي والعراقي له.
[ ٨١ ]
رواه الحاكم في "صحيحه" بهذا اللَّفظ (^١)، وقوله: "ثنتان في أُمَّتي هما بهم كفرٌ؛ الطَّعن في الأنساب، والنِّياحة على الميِّت" (^٢). ونظائر ذلك كثيرةٌ.
قالوا: وقد نفى النَّبيُّ ﷺ اسم الإيمان عن الزَّاني، والسَّارق، وشارب الخمر، والمنتهِب، ولم يوجب زوال هذا الاسم عنهم كفر الجحود والخلود في النَّار؛ فكذلك كفر تارك الصلاة، ليس بكفر جُحُودٍ، ولا يوجب التَّخليد في الجحيم.
وقد قال النَّبيُّ ﷺ: "لا إيمان لمن لا أمانة له" (^٣). فنَفَى عنه الإيمان،
_________________
(١) المستدرك (١/ ٦٥)، وقد أخرجه أحمد (٢/ ٦٩)، وابن حبَّان (٤٣٥٨)، وأبوداود (٣٢٥١)، بلفظ: "أشْرك"، والترمذي (١٥٣٥) بلفظ: "كَفَر أوأشْرك"، كلُّهم من حديث ابن عمر ﵁ مرفوعًا. وقد حسَّنه الترمذي، وصحَّحه الحاكم على شرط الشَّيخين، والألباني في الإرواء (٢٥٦١) والصَّحيحة (٢٠٤٢).
(٢) أخرجه بنحوه مسلمٌ (٦٧) وغيره، من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، ولفظه: "اثنتان في النَّاس هما بهم كفر: الطَّعن في النَّسب .. " الحديث.
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ١٣٥)، وابن خزيمة (٢٣٣٥)، وابن حبان (١٩٤)، والضِّياء في المختارة (٥/ ٧٤)، والبيهقي (٤/ ٩٧)، وغيرهم، من طرقٍ عن أنسٍ ﵁ مرفوعًا. وقد صحَّحه ابن خزيمة وابن حبَّان، والألباني في تخريجه لكتاب الإيمان لابن أبي شيبة (١٢). وقد رُوِيَ من أحاديث عِدَّة من الصَّحابة، كابن عمر وأبي موسى وعبادة وغيرهم ﵃، ولا يخلو أسانيدها من مقالٍ. ورُويَ مرسلًا من حديث الحسن البصري عن النَّبيِّ ﷺ. ورجَّح الدَّارقطني إرساله كما في المختارة للضياء (٥/ ٧٤).
[ ٨٢ ]
ولا يوجب ترك أداء الأمانة أنْ يكون كافرًا كُفْرًا ينقل عن المِلَّة.
وقد قال ابن عباسٍ في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة/٤٤]: "ليس بالكفر الذي يذهبون (^١) إليه" (^٢). وقال طاووس: سُئِل ابن عبَّاس عن هذه الآية فقال: "هو به كفرٌ، وليس كمَنْ كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله" (^٣). وقال أيضًا: "كفرٌ لا ينقل عن المِلَّة" (^٤).
وقال سفيان عن ابن جريح عن عطاءٍ: "كُفرٌ دون
_________________
(١) س: "تذهبون".
(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٤٢) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٨/ ٢٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١١٤٣)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٥٦٩)، وغيرهم، من طرقٍ عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس ﵁ به. وهشامٌ صدوقٌ. وقد صحَّح الحاكم إسناده، والألباني في الصَّحيحة (٦/ ١١٣).
(٣) أخرجه الثوري في تفسيره (ص/١٠١)، وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٩١)، وابن جرير في تفسيره (٨/ ٤٦٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١١٤٣)، وغيرهم، من طريق ابن طاووس عن أبيه به. قال الألباني في الصَّحيحة (٦/ ١١٣): "بإسنادٍ صحيحٍ". تنبيهٌ: في تفسير عبد الرزاق من طريق معمر عن ابن طاووس عن أبيه: سئل ابن عباس عن قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فقال: "هي كفر". قال ابن طاووس: "وليس كمن كفر بالله وملائكته ورسله".
(٤) أخرجه الثوري في تفسيره (ص/١٠١)، وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٩١)، وابن جرير في تفسيره (٨/ ٤٦٥) عن رجلٍ عن طاووس من قوله. … =
[ ٨٣ ]